مع أنّه لم ينقل حتّى بالآحاد . بل ثبت من طرق الفريقين أنّ النبىّ صلّى الله عليه وآله كان يجهر بالبسملة في صلاته :
أخرج البزاز والدارقطني والبيهقي في شعب الإيمان من طريق أبى الطفيل قال : « سمعت علىّ بن أبي طالب وعمّار يقولان :
إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله كان يجهر في المكتوبات ب
( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) في فاتحة الكتاب » « 1 » .
روى البيهقي في السنن الكبير عن أبي هريرة قال : « كان رسول الله صلّى الله عليه وآله يجهر في الصلاة ب ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) » « 2 » .
قال الفخر الرازي في ذيل هذه الروايات : « ثمّ إنّ الشيخ البيهقي
روى الجهر عن عمر بن الخطّاب وابن عبّاس وابن عمر وابن الزبير ، وأمّا أنّ علي بن أبي طالب كان يجهر بالتسمية فقد ثبت بالتواتر . ومن اقتدى في دينه بعلىّ بن أبي طالب فقد اهتدى ، والدليل عليه قوله
عليه السلام : اللَّهُمَّ أدر الحقّ مع علىّ حيث دار » « 3 » .
البحث الثاني : فضل تلاوة البسملة وبعض الآثار المترتّبة على ذلك
استفاضت النصوص الروائيّة الواردة من طرق الفريقين ، التي تحدّثت عن عظمة هذه الآية وفضل تلاوتها والآثار المترتّبة عليها ، نشير إلى بعضها :
عن النبىّ صلّى الله عليه وآله قال : «
لا يردّ دعاء أوّله
( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
) فإنّ أُمّتى يأتون يوم القيامة وهم يقولون :
( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
) فتثقل حسناتهم في الميزان ، فتقول الأُمم : ما أرجح موازين أُمّة محمّد صلّى الله عليه وآله ، فيقول الأنبياء : إنّ ابتداء كلامهم ثلاثة أسماء من أسماء
هامش
( 1 ) الدرّ المنثور ، مصدر سابق : ج 1 ص 21 .
( 2 ) المصدر السابق : ج 1 ص 22 .
( 3 ) التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب ، مصدر سابق : ج 1 ص 168 .