وأخرج عن طلحة بن عبيد الله قال : « قال رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم :
من ترك
( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
) فقد ترك آية من كتاب الله
» « 1 » .
وأخرج ابن خزيمة في « المعرفة » بسند صحيح من طريق سعيد بن جبير
عن ابن عبّاس قال : «
استرق الشيطان من الناس أعظم آية من القرآن :
( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
) » ( 2 ) .
وكيفما كان فالظاهر أنّ سيرة المسلمين كانت مستقرّة على قراءة البسملة في أوائل السور غير سورة براءة ، وأنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله كان يقرؤها .
أخرج أحمد وأبو داود والترمذي وابن خُزيمة والحاكم والدارقطني وغيرهم عن أُمّ سلمة أنّ النبىّ صلّى الله عليه وآله كان يقرأ : (
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ
عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
) « 2 » .
ومن الواضح أنّه لو لم تكن البسملة آية من القرآن للزم على الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله أن يصرّح بذلك ، فإنّ قراءته وهو في مقام البيان ظاهرة في أنّ جميع ما يقرأ قرآن ، ولو لم يكن بعض ما يقرأ قرآناً ثمّ لم يصرّح بذلك لكان ذلك منه إغراءً بالجهل وهو قبيح ، وفى ما يرجع إلى الوحي الإلهى أشدّ قبحاً . ولو صرّح الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله بذلك لنقل إلينا بالتواتر
هامش
( 1 ) رواه البيهقي في معرفة السنن والآثار برقم ( 721 ) : ج 1 ص 521 نقلًا عن الإتقان في علوم القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ص 265 .
( 2 ) رواه أبو داود ( 4001 ) ، والترمذي ( 2923 ) ، وفى الشمائل ( 316 ) وأحمد : ج 6 ص 302 ، والدارقطني : ج 1 ص 307 ص 313 ، والطحاوي : ج 1 ص 117 ، والحاكم : ج 2 ص 232 231 ، والبيهقي : ج 2 ص 44 ، ورجاله ثقات إلّا أنّ الترمذي أعلّه بالمخالفة ، نقلًا عن الإتقان في علوم القرآن : ج 1 ص 236 .