وتسلك طريقة مُثلى في تقصّى الحقائق القرآنيّة ، ولعلّها قد نجحت بنسب
مختلفة ، ولذا فهي وإن كانت محاولات ناجحة وجادّة إلّا أنّها لا زالت فتيّة في عالم التأسيس النظري للعمليّة التفسيريّة .
ولعلّنا سوف نقف بشئ من التفصيل في تنضيج هذا الهدف المعرفى الذي حاولنا الإشارة له وهو ضرورة المنهج وأهمّيته في أبحاثنا اللاحقة ؛ لما يترتّب عليه من نتائج معرفيّة هي غاية في الأهمّية ،
أهمّها الوصول إلى مقاصد العلم المبحوث فيه بصورة سليمة ووجيزة .
خطورة الاتّجاهات على العمليّة التفسيريّة
إنّ جميع الإسقاطات الفرديّة والاجتماعيّة والعقديّة والظروف الآنية المحيطة بكلّ عصر ، تُسهم في تكوين الاتّجاه الذي يسوق المُفسِّر إلى توجيه النصّ نحو نتائج قبلية أملتها الالتزامات السابقة .
فالاتّجاه يتخلّف موضوعيّاً عن المنهج في التعاطي المعرفى مع النصّ القرآني . ففي الوقت الذي يؤدّى فيه المنهج دوراً إيجابيّاً في السير
مع النصّ القرآني لاستجلاء معانيه ، يقوم الاتّجاه بدور مغاير ومختلف تماماً حيث يقوم صاحب الاتّجاه بالسير مع مرتكزاته واعتقاداته القبلية في تطويع النصّ القرآني باتّجاه نتائج حدّدتها قبلياته ، وهو ما يعنى أنّ الحصيلة التفسيريّة التي يخرج بها صاحب الاتّجاه في مساحة واسعة منها تمثِّل انعكاساً فعليّاً لمتبنّياته القبلية .
جديرٌ بالذِّكر أنّنا إذا ما استقرأنا الكتب التفسيريّة وقرأناها بدقّة وتمحيص فإنّ القليل منها يخرج عن دائرة الاتّجاهات وبنسب مختلفة ، فتجد بعضهاً منها مكرّسة لخدمة أهداف وأغراض عقدية وأخرى فكريّة ، بل تجد في بعضها أهدافاً وأغراضاً أخرى سياسيّة أو عصبيّة قبليّة .
وعلى أىّ حال فإنّ تجريد النفس عن المتبنّيات العقديّة والاجتماعيّة والفكريّة والسياسيّة في رتبة سابقة على العمليّة أمرٌ صعب وشاقّ جدّاً ، إن لم