فأصاب فقد أخطأ
» « 1 » أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي « 2 » .
من هنا حاول جملة من الأعلام أن يُجيبوا عن هذه النصوص من خلال عدد من التكييفات والأجوبة التي ذكروها في فهم المقولة . وقد توفّرنا على كثير منها في كتابنا « أصول التفسير والتأويل » « 3 » .
وخلاصة ما انتهينا إليه هناك : أنّ المراد من مقولة التفسير بالرأي ، هو أحد أمرين ، على سبيل مانعة الخلو لا مانعة الجمع ، هما :
الأوّل : إنّ المراد من التفسير بالرأي المنهىّ عنه ، أمرٌ راجع إلى طريق الكشف دون المكشوف ، بمعنى أنّ التفسير بالرأي مقولة في المنهج وفى طبيعة الطريق الذي يُسلك في تفسير القرآن ، فإذا ما سلك المفسّر الطريق الخاطئ وقع في محذور التفسير بالرأي ، وترتّب على ذلك منطقيّاً وطبيعيّاً خطأ النتائج وإن كان يمكن أن يُصيب الواقع أحياناً .
بعبارة أخرى : إنّما نهى صلّى الله عليه وآله عن تفهّم كلام الله تعالى واقتناص المراد منه على نحو ما يتفهّم به كلام غيره ، وإن كان هذا النحو من التفهّم والطريق ربما صادف الواقع ، وذلك بأن يقيس كلامه
تعالى بكلام الناس ، فإنّ قطعة من الكلام من أىّ متكلِّم إذا ورد علينا لم نلبث دون أن نُعمل فيه القواعد المتّبعة في كشف المراد منه ، ونحكم بذلك أنّه أراد كذا ، كما هو الحال في جميع المحاورات عموماً في المجتمعات العقلائيّة ، لأنّ بياننا مبنىّ على ما نعلمه من اللغة ونعهده من مصاديق الكلمات حقيقةً أو مجازاً .
هامش
( 1 ) الإتقان في علم القرآن ، الإمام السيوطي ، المتوفّى سنة 911 ه ، دار الفكر ، لبنان ، الطبعة الأُولى ، 1416 ه : ج 2 ص 445 .
( 2 ) رواه الترمذي في السنن ( 2951 2950 ) والنسائي في الكبرى ( 8085 8084 ) والطبري في التفسير : ج 1 ص 59 ، والطبراني في المعجم الكبير ( 12392 ) .
( 3 ) أصول التفسير والتأويل ، السيّد كمال الحيدري ، دار فراقد للطباعة والنشر : ص 238 211 .