« المشارع والمطارحات » قبل الوقوف على كتابه الأساسي الذي يبيّن فيه أصول مذهبه الفلسفي وهو « حكمة الإشراق » ، الذي يعبّر عنه صدر الدين الشيرازي : « بأنّه قرّة عيون أصحاب المعارف والأذواق » « 1 » .
يقول في كتاب « المطارحات » : « ومن لم يتمهّر في العلوم البحثية به ، فلا سبيل له إلى كتابي الموسوم ب - ( حكمة الإشراق ) ، وهذا الكتاب ينبغي أن يقرأ قبله وبعد تحقيق المختصر الموسوم ب ( التلويحات ) » « 2 » .
وهذه العبارة خير دليل على أنّ الحكمة الإشراقية لا تخالف الفلسفة المشّائية في إعطاء العقل والاستدلال البرهاني موقعه الخاصّ به . ولكن لا تكتفي بالعقل وحده في إدراك الحقائق ، بل تحاول الاستعانة بهما معاً للوصول إلى الكمال المطلوب . فالعقل والكشف كلّ واحد منهما يعين الآخر للوصول إلى الحقائق ومعرفتها .
يقول في « حكمة الإشراق » : « والحكماء كثيرة وهم على طبقات وهي هذه :
أحدها : حكيم إلهي متوغّل في التألّه عديم البحث .
ثانيها : حكيم بحّاث عديم التألّه .
ثالثها : حكيم إلهي متوغّل في التألّه والبحث . . . » .
إلى أن يقول : « وأجود الطلبة طالب التألّه والبحث . وكتابنا هذا
هامش
( 1 ) المبدأ والمعاد ، تأليف صدر الدين محمّد بن إبراهيم الشيرازي بتقديم وتصحيح السيّد جلال الدين آشتياني ، ومقدمة السيّد حسين نصر ، ص 191 .
( 2 ) فلسفة السهروردي ، ديناني ، ص 47 . .