بإزائها من الأكل بالباطل ، فلا يجوز .
وأجيب : أنّ البطاقة - في نفسها - وإن كانت كذلك ، إلا أنها تكتسب المالية بلحاظ ما يترتّب عليها - وهو حقّ الدخول في عملية الاقتراع - فلا يكون بذل المال بإزائها من الأكل بالباطل .
من هنا قد يقال : بصحّة مثل هذه المعاملات ، وليس هو ببعيد .
قد يقال : إنّه لو قلنا بعدم صحّة المعاملة الواردة في المسألة السابقة وحرمتها ، فلو ارتكب الحرام واشترى تلك البطاقات ، فهل يملك الجائزة لو خرجت القرعة باسمه أم لا ؟
الجواب : هنا فروض متعدّدة :
الأوّل : أن تكون الشركة المصدّرة لتلك السندات تابعة لغير المسلمين ، هنا يجوز أخذ تلك الجائزة وتملّكها والتصرّف فيها .
الثاني : أن تكون الشركة تابعة للحكومات الموجودة في المجتمع الإسلامي ، هنا تعدّ الجائزة من الأموال المجهولة المالك ، وجواز التصرّف فيها يتوقّف على إذن مرجع تقليد المكلّف .
الثالث : أن تكون الشركة أهلية ، هنا يجوز التصرّف في الجائزة ، مع إحراز رضا أصحاب تلك الأموال بذلك - كما هو مقتضى من اشترى هذه البطاقات والسندات - مع العلم بفساد المعاملة .
الصورة الثانية : أنّ المشتري لهذه السندات يملّك المال للجهة المصدرّة لها ، لكن بشرط أن تقوم تلك الجهة بالاقتراع بين المشتركين وتمليك الجائزة لمن خرجت القرعة باسمه ، بحيث يكون المال المبذول بإزاء البطاقة ملكاً لتلك الجهة بمجرّد دفعه ، ويكون الاشتراك في الاقتراع شرطاً زائداً على التمليك ، فيلزم الوفاء به ، ولا يوجب تخلّفه إلا الخيار .
الفتاوى الفقهية — صفحة 49
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤٩