تقدّم سابقاً أنّ الدَّين كلُّ ما اشتغلت به الذمّة للغير ، والمقصود به اشتغال الذمّة بالمال ، وبأيّ سبب يوجب ذلك كالاقتراض ، وكشراء شيءٍ يبقى ثمنه في ذمّة المشتري ، وهو المسمّى بالنسيئة ، وبيع شيءٍ موصوفٍ مؤجَّلٍ إلى أجلٍ مسمّى وهو السَّلَم ، وتزويج امرأة يؤجَّل صداقها إلى أجلٍ مسمّى ، أو الضمان أو التلف أو غير ذلك .
وكذا يشمل ما تشتغل به ذمّة الإنسان من الأموال والحقوق لجهةٍ عامّة أو جهة خاصّة ، كالزكاة والخمس والكفّارات والنذور ، واللقطة وأشباهها . ولا يكاد يخلو كتاب من كتب الفقه من الكلام عن الدَّين ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى .
فيكون الدَّين بذلك مقْسماً ، وأقسامه :
أوّلًا : الدَّين بالمعنى الأخصّ . وهو اشتغال ذمّة شخص لآخر ، قهرياً أو اختيارياً .
ثانياً : القرض . وهو عقد بين طرفين يتكوّن من الإيجاب والقبول وغيرها من الشروط التي تكلّمنا عنها في « الربا القرضي » .
وهو بذلك يشمل السبب القهري والاختياري ، أو قل : اشتغال الذمّة للغير إمّا قهريٌّ أو اختياريّ ، ومثال الأوّل : أن يتلف الشخص مال غيره بشكلٍ عمديّ أو يسرقه ، ومثال الثاني : أن يقترض من غيره مالًا ، فتشتغل ذمّته بإرجاعه . وقد تكلّمنا في باب الربا القرضي عن اشتغال الذمّة الاختياري بالقرض .
الفتاوى الفقهية — صفحة 319
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣١٩