إذا تعاقد اثنان ولم يشترطا تأجيل الثمن ، سواء أطلقا العقد أم اشترطا عدم تأجيل الثمن ، كان الثمن حالّاً - أي لابد من تسليم الثمن في الحال - فإذا دفع المشتري الثمن إلى البائع معجَّلًا - حين العقد - فقد نقده ، ويسمّى ذلك ( البيع نقداً ) . وللبائع المطالبة به بعد انتهاء العقد ، كما يجب عليه أخذه إذا دفعه إليه المشتري ، وليس له الامتناع عنه . ولا يختصّ هذا الحكم بالبيع ، بل يشمل جميع العقود اللازمة والجائزة .
إذا اشتُرِط تأجيل الثمن إلى فترة محدّدة ، صحّ العقد ، ويسمّى ذلك ( البيع نسيئة ) . والإنساء هو التأخير . ولا يجب على المشتري دفع الثمن قبل الأجل المتّفق عليه وإن طالب به البائع . ولا يجوز للبائع الامتناع عن دفع المبيع للمشتري ، إلّا إذا اشترطا تأجيله أيضاً .
لو اتّفقا على تأجيل دفع الثمن مدّة محددة ، ثمّ بادر المشتري إلى دفعه للبائع قبل انتهاء المدّة ، فلا يجب على البائع أخذه ، إذا كان التأجيل من قبله أو فيه مصلحة له . ولو قبله مع ذلك ، صحّ . أمّا إذا كان التأجيل من قبل المشتري وفيه مصلحة له ، ودفعه قبل انتهاء المدّة ، وجب على البائع قبوله .
لابدّ في التأجيل من معرفة الأجل ، فلا يكفي أن يكون زماناً مبهماً أو مردّداً بين الزيادة والنقصان . ولو جعل الأجل رأس الشهر القادم ، وكان الشهر الحالي مردّداً بين الزيادة والنقصان صحّ ، لأنّه يتسامح فيه .
لو قال البائع : ثمن هذا الكتاب ألف دينار نقداً ، وألفا
الفتاوى الفقهية — صفحة 221
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٢١