المتعارف بين الناس أن يدخل الحمل في بيع الأمّ وأن تدخل الثمرة في بيع الشجرة ، وثبت هذا التعارف ، كان ذلك قرينةً على دخولهما في المبيع . وإن لم يكن مثل هذا التعارف ، فلا يشملهما البيع .
الميزان والضابط العامّ في مثل هذه الأمور هو العرف الحاكم في السوق ، سواء في الحيوان أو الإنسان أو الشجر أو الجمادات أو غيرها . ولو اختلف العرف ، كان لكلٍّ حكمه .
إذا باع الرجل على غيره نخيلًا أو شجراً وبقي الثمر ملكاً للبائع ، بالعرف أو بالشرط ، واحتاج الثمر إلى السقي ، جاز للبائع أن يسقيه ، بما يصلحه ويحافظ عليه من التلف . وليس للمشتري أن يمنعه من السقي في كلتا الصورتين ، أعني إذا كان بقاء الثمر على الشجر عرفاً أو بالشرط . وإذا احتاجت الأصول إلى السقي ، جاز للمشتري أن يسقيها ، لأجل صلاحها ومنع تلفها ، وليس للبائع منعه ، هذا إذا لم يتضرّر الآخر بالسقي .
إذا كان السقي مضرّاً بأحدهما وترْكه مضرّاً بالآخر . أي : إنّ البائع إذا أراد السقي من أجل الثمار تضرّرت أصول المشتري ، وإذا سقى المشتري الأصول تضرّرت ثمار البائع ، فله حالتان :
الحالة الأولى : إن كان البائع قد شرط على المشتري في ضمن العقد أن تبقى الثمرة على أصولها إلى أوان جنيها ، وقبِلَ المشتري بشرطه ، فالظاهر تقديم حقّ البائع .
الحالة الثانية : إن لم يشترط البائع على المشتري ذلك ، وجب إيقاع المصالحة بينهما ولو بالمعاوضة عن بعض الأضرار .
إذا باع الشخص على غيره بستاناً ، واستثنى لنفسه من
الفتاوى الفقهية — صفحة 206
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٠٦