كفو " ( 1 ) .
وأيضا ورد عن أم سلمة رضي الله عنها عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لولا يخلق عليا لما كان
لفاطمة كفو ( 2 ) . وهذا يعني أن أكثر المقامات التي كانت للإمام أمير المؤمنين علي ( عليه السلام )
هي ثابتة للصديقة الشهيدة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) ، فهما في منزلة واحدة من الإيمان
والتقوى ، وإلا لما كان كل منهما كفوا للأخر ؟ وعليه تكون فاطمة حجة على الأئمة ( عليه السلام )
كما كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الحجة على الأئمة ( عليه السلام ) ، فلقد ورد في عدة أحاديث أن
علي ( عليه السلام ) سيد الأوصياء وخيرهم وأفضلهم لذا كان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : " منا خير
الأنبياء وهو أبوك - والكلام مع فاطمة ( عليه السلام ) - ومنا خير الأوصياء وهو بعلك ( 3 ) " . وفي
حديث آخر عن أمير المؤمنين أنه قال : " والله لأتكلمن بكلام لا يتكلم به غيري إلا
كذاب : ورثت نبي الرحمة ، وزوجتي خير نساء الأمة ، وأنا خير الوصيين " ( 4 ) . والذي
نريد القول به من هذا الكلام أن الإمام ( عليه السلام ) كان خير الأوصياء وأفضلهم فلقد ورد في
شرح نهج البلاغة في أن أمير المؤمنين كان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة . قال ابن
أبي الحديد : وما ظنك برجل يبلغ من محافظته على ورده أن يبسط له نطع بين الصفين
ليلة الهرير فيصلي عليه ورده والسهام تقع بين يديه ، وتمر على صماخيه يمينا وشمالا فلا
يرتاع لذلك فلا يقوم حتى يفرغ من وظيفته ، وما ظنك برجل كانت جبهته كثفنة بعير
لطول سجوده ، وإذا تأملت دعواته ومناجاته وقفت على ما فيها من تعظيم الله سبحانه
وإجلاله وما يتضمنه من الخضوع لهيبته ، والخشوع لعزته والاستخذاء له ، عرفت
ما ينطوي عليه من الإخلاص ، وفهمت من أي قلب خرجت وعلى أي لسان جرت ،
وقيل لعلي بن الحسين ( عليهما السلام ) وكان الغاية في العبادة : أين عبادتك من عبادة جدك ؟ قال :
عبادتي من عبادة جدي كعبادة جدي من عبادة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 5 ) . فيظهر من هذا
الحديث أحاديث أخرى أن الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) كان متميز عن باقي
هامش
( 1 ) مصباح الأنوار : 133 ، كشف الغمة 1 / 472 ، فردوس الأخبار : 3 / 418 ح 517 .
( 2 ) ينابيع المودة : 177 ، 181 .
( 3 ) ينابيع المودة : 436 ، منتخب الأثر : 192 .
( 4 ) البحار : 43 / 143 .
( 5 ) شرح نهج البلاغة : 1 / 10 .