جوهرة القدس من الكنز الخفي * بدت فأبدت عاليات الأحرف
وقد تجلى في سماء العظمة * من عالم الأسماء أسمى كلمة
بل هي أم الكلمات المحكمة * في غيب ذاتها نكات مبهمة
أم الأئمة العقول الغر بل * أم أبيها وهو علة العلل ( 1 )
أليس ذلك من الفضائل العالية حيث كانت الزهراء ( عليها السلام ) حجة على الأنبياء باعتبار
صبرها وفضلها . أما كونها ( عليها السلام ) حجة على الأئمة كما هي حجة على الأنبياء فهذا
ما يتبين لنا من خلال عدة أحاديث مأثورة عن أهل بيت العصمة ( عليهم السلام ) ، منها ما ورد
عن جابر بن عبد الله الأنصاري ، عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، عن الله تبارك وتعالى أنه قال :
" يا أحمد ، لولاك لما خلقت الأفلاك ، ولولا علي لما خلقتك ، ولولا فاطمة لما
خلقتكما ( 2 ) " .
أما الدليل الثاني : فنقول أنه ورد في الحديث الشريف المأثور عن أهل بيت
العصمة ( عليهم السلام ) ما نصه " أنه ما تكاملت نبوة نبي من الأنبياء حتى أقر بفضلها ومحبتها
وهي الصديقة الكبرى وعلى معرفتها دارت القرون الأولى " ( 3 ) .
يعني ما تكاملت نبوة نبي - والنبوة خلاصة التوحيد - إلا لمن أقر بفضلها ومحبتها
والإقرار هو الشهادة علي النفس والاعتراف منها للغير وإقرار العقلاء علي أنفسهم
جائز ، فهذه شهادة من الأنبياء لها بالفضل والمحبة والفضل يعني أنها كانت لها زيادة في
الفضائل علي الأنبياء بل هي صاحبة الفضل عليهم بأنه لم تكتمل نبوة نبي إلا بها ( عليها السلام ) .
وفي ذيل هذا الحديث أعلاه يقول المحقق البارع أبو الحسن النجفي ما نصه : إن المراد
من القرون هي قرون جميع الأنبياء والأوصياء وأمم من آدم فمن دونه حتى نفس خاتم
الأنبياء ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أجمعين ، يعني ما بعث الله عز وجل أحدا من الأنبياء والأوصياء حتى
أقروا بفضل الصديقة الكبرى ومحبتها . ويؤيده ما ذكره السيد هاشم البحراني صاحب
تفسير البرهان في مدينة المعاجز عنه ( عليه السلام ) ما تكاملت النبوة لنبي حتى أقر بفضلها
هامش
( 1 ) الأنوار القدسية : للمرحوم الشيخ محمد حسين الأصفهاني .
( 2 ) الجنة العاصمة : 148 ، مستدرك سفينة البحار : 3 / 334 ، عن مجمع النورين : 14 .
( 3 ) البحار : 43 / 105 .