احتجاج فاطمة الزهراء ( عليها السلام )
على القوم لما منعوها فدك ( 1 )
روى عبد الله بن الحسن ( عليه السلام ) بإسناده عن آبائه ( عليهم السلام ) أنه لما أجمع ( 2 ) أبو بكر على منع
فاطمة ( عليها السلام ) فدك ، وبلغها ذلك ، لاثت خمارها على رأسها ( 3 ) ، واشتملت بجلبابها ( 4 ) ،
وأقبلت في لمة ( 5 ) من حفدتها ( 6 ) ونساء قومها ، تطأ ذيولها ( 7 ) ، ما تخرم مشيتها مشية
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 8 ) ، حتى دخلت على أبي بكر - وهو في حشد ( 9 ) من المهاجرين
هامش
( 1 ) قال العلامة المجلسي رضي الله عنه في البحار ج 8 / ص 114 ، ط الكمباني : ولنوضح
الخطبة الغراء عن سيدة النساء صلوات الله عليها ، التي تحير من العجب منها والإعجاب بها أحد
الفصحاء والبلغاء ، ونبني الشرح على رواية ، " الاحتجاج " ونشير أحيانا إلى الروايات الأخر .
( 2 ) أي أحكم النية والعزيمة عليه .
( 3 ) أي عصبته وجمعته يقال : لاث العمامة على رأسه يلوثها لوثا ، أي شدها وربطها .
( 4 ) الجلباب ، بالكسر : يطلق على الملحفة والرداء والإزارة ، والثوب الواسع للمرأة دون
الملحفة والثوب كالمقنعة تغطي بها المرأة رأسها وصدرها وظهرها . والأول هنا أظهر .
( 5 ) اللمة ، بضم اللام وتخفيف الميم : الجماعة . قال في النهاية : " في حديث فاطمة ( عليها السلام ) أنها
خرجت في لمة من نسائها ، تتوطأ ذيلها إلى أبي بكر فعاتبته ، أي في جماعة من نسائها . قيل : هي ما
بين الثلاثة إلى العشرة ، وقيل : اللمة : المثل في السن والترب " . وقال الجوهري : " الهاء عوض من
الهمزة الذاهبة من وسطه ، وهو مما أخذت عينه كسه ومذ ، وأصلها فعلة من الملائمة وهي الموافقة " .
انتهى . أقول : ويحتمل أن يكون بتشديد الميم ، قال الفيروزآبادي : " اللمة بالضم : الصاحب
والأصحاب في السفر والمؤنس ، للواحد والجمع " .
( 6 ) الحفدة ، بالتحريك : الأعوان والخدم .
( 7 ) أي كانت أثوابها طويلة تستر قدميها وتضع عليها قدمها عند المشي . وجمع الذيل باعتبار
الأجزاء أو تعدد الثياب .
( 8 ) في بعض النسخ " من مشي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " . والخرم : الترك والنقص والعدول . والمشية
بالكسر : الاسم من مشى يمشي مشيا ، أي لم تنقص مشيتها من مشيته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شيئا كأنه هو بعينه .
قال في النهاية : " فيه : ما خرمت من صلاة رسول الله شيئا ، أي ما تركت . ومنه الحديث : لم أخرم
منه حرفا ، أي لم أدع " .
( 9 ) الحشد ، بالفتح وقد يحرك : الجماعة . وفي الكشف : " إن فاطمة ( عليها السلام ) لما بلغها إجماع أبي بكر
على منعها فدكا لاثت خمارها ، وأقبلت في لميمة من حفدتها ونساء قومها ، تجر أدراعها ، وتطأ في
ذيولها ، ما تخرم من مشية رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى دخلت على أبي بكر وقد حشد المهاجرين
والأنصار ، فضرب بينهم بريطة بيضاء - وقيل : قبطية - فأنت أنة أجهش لها القوم بالبكاء ، ثم
أمهلت طويلا حتى سكنوا من فورتهم ، ثم قالت : أبتدئ بحمد من هو أولى بالحمد والطول والمجد ،
الحمد لله على ما أنعم " .