أبا بكر ، قالت : فكان لعلي وجه من الناس حياة فاطمة ( عليها السلام ) فلما توفيت فاطمة ( عليها السلام )
انصرفت وجوه الناس عن علي ، ومكثت فاطمة ( عليها السلام ) بعد رسول الله ستة أشهر ثم
توفيت . وروى ابن أبي الحديد : عن أحمد بن عبد العزيز الجوهري ، عن هشام بن
محمد ، عن أبيه ، قال : قالت فاطمة ( عليها السلام ) لأبي بكر : إن أم أيمن تشهد لي أن رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أعطاني فدك ، فقال : يا بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والله ما خلق الله خلقا أحب إلي
من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أبيك ولوددت أن السماء وقعت على الأرض يوم مات أبوك ، والله
لئن تفتقر عائشة أحب إلي من أن تفتقري ، أتراني أعطي الأسود والأحمر حقه
وأظلمك حقك وأنت بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إن هذا المال لم يكن للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وليته كما
كان يليه ، قالت : والله لا كلمتك أبدا قال : والله لا هجرتك أبدا قالت : والله لأدعون الله
عليك قال : والله لأدعون الله لك ، فلما حضرتها الوفاة أوصت أن لا يصلي عليها ،
فدفنت ليلا وصلى عليها العباس بن عبد المطلب ، وكان بين وفاتها ووفاة أبيها ( صلى الله عليه وآله وسلم )
اثنتان وسبعون ليلة . ومما يؤيد إخفاء دفنها ، جهالة قبرها والاختلاف فيه بين الناس
إلى يومنا هذا ، ولو كان بمحضر من الناس لما اشتبه على الخلق ولا اختلف فيه .
السابعة : مما يرد على الطعون على أبي بكر في تلك الواقعة .
أنه مكن أزواج النبي التصرف في حجراتهن بغير خلاف ولم يحكم فيها بأنها صدقة ،
وذلك يناقض ما منعه في أمر فدك وميراث الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فإن انتقالها إليهن إما على
جهة الإرث أو النحلة والأول مناقض لروايته في الميراث ، والثاني يحتاج إلى الثبوت
ببينة ونحوها ولم يطالبهن بشئ منها كما طلب فاطمة ( عليها السلام ) في دعواها وهذا من أعظم
الشواهد لمن له أدنى بصيرة على أنه لم يفعل ما فعل إلا عداوة لأهل بيت الرسالة ولم
يقل ما قال إلا افتراء على الله وعلى رسوله ! !
ولنكتف بما ذكرناه ، فإن بسط الكلام في تلك المباحث مما يوجب كثرة حجم الكتاب
وتعسر تحصيله على الطلاب ، فانظر أيها العاقل المنصف بعين البصيرة فيما اشتمل عليه
الأخبار الكثيرة التي أوردوها في كتبهم المعتبرة عندهم ، من حكم سيدة النساء
صلوات الله عليها مع عصمتها وطهارتها باغتصابهم للخلافة ، وأنهم أتباع الشيطان
وأنه ظهر فيه حسيكة النفاق ، وأنهم أرادوا إطفاء نور الدين وإهمال سنن سيد
الأسرار الفاطمية — صفحة 468
مساهمون: الشيخ محمد فاضل المسعودي
ص٤٦٨