وعلى لسان القرآن الكريم ، لذلك تعتبر فدك منحة ربانية قبل أن تكون هدية نبوية ،
حيث جاء قوله تعالى : * ( وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل
ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شئ قدير * ما أفاء
الله على رسوله من أهل القربى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين
وابن السبيل لكيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم * وما آتاكم الرسول فخذوه
وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب ) * ( 1 ) . ليكون دليلا على أن
قوله تعالى " وآت ذا القربى حقه " هو كون فدك للصديقة الطاهرة فاطمة ( عليها السلام ) ، ولقد
أيدت هذا القول الكثير من الكتب الواردة في تفسير قوله تعالى " وآت ذا القربى حقه
" منها كشف الغمة ( 2 ) وتفسير العياشي ( 3 ) وكتاب تأويل الآيات ( 4 ) وتفسير مجمع
البيان ( 5 ) وتفسير فرات ( 6 ) ، حيث أجمعت جميع هذه الكتب أن فدك هبة من الله تعالى
في القرآن الكريم وعلى لسان الرسول لفاطمة ( عليها السلام ) ، والذي يظهر من جميع هذه الكتب
إن فدك لفاطمة ولعقبها من بعدها أي للأئمة عليهم السلام ، ولقد غصبت فدك ظلما
وعدوانا بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أما الشاهد على كونها هبة من الله تعالى ما روي في
تفسير الإمام الرضا ( عليه السلام ) ، في مسألة اصطفاء أهل البيت في الكتاب العزيز في أثني عشر
موطنا . . . قال ( عليه السلام ) : والآية الخامسة : قول الله عز وجل : * ( وآت ذي القربى حقه ) * ،
خصوصية خصهم الله العزيز الجبار بها ، واصطفاهم على الأمة ، فلما نزلت هذه الآية
على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال ادعوا إلي فاطمة ، فدعيت له ، " فقال ، قالت : لبيك يا رسول
الله . فقال : هذه فدك ، هي مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب وهي لي خاصة ، دون
المسلمين ، قد جعلتها لك لما أمرني الله تعالى به ، فخذيها لك ولي ولدك " ( 7 ) .
هامش
( 1 ) الحشر : آية 6 - 7 .
( 2 ) ج 1 / ص 476 .
( 3 ) 2 / 287 ح 50 .
( 4 ) 1 / 435 ح 5 ، البرهان : 3 / 264 ح 3 .
( 5 ) 6 / 411 .
( 6 ) 239 / ح 323 ، 322 / ح 437 .
( 7 ) عيون أخبار الرضا : 1 / 233 ضمن ح 1 ، البرهان : 2 / 415 ح 2 ، غاية المرام : 323 ح
219 ، نور الثقلين : 5 / 275 .