" ثم أظلمت المشارق والمغرب ، فشكت الملائكة إلى الله تعالى أن يكشف عنهم
تلك الظلمة ، فتكلم الله جل جلاله كلمة فخلق منها روحا ، ثم تكلم بكلمة فخلق من
تلك الكلمة نورا ، فأضاف النور إلى تلك الروح وأقامها مقام العرش ، فزهرت
المشارق والمغارب فهي فاطمة الزهراء ، ولذلك سميت " الزهراء " لأن نورها
زهرت به السماوات ( 1 ) " ، الحديث .
وعن أبان بن تغلب قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : يا ابن رسول الله ، لم سميت الزهراء
" زهراء " ؟ فقال : " لأنها تزهر لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) في النهار ثلاث مرات بالنور ، كان
يزهر نور وجهها صلاة الغداة والناس في فراشهم ، فيدخل بياض ذلك النور إلى
حجراتهم بالمدينة ، فتبيض حيطانهم ، فيعجبون من ذلك ، فيأتون النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
فيسألونه عما رأوا ، فيرسلهم إلى منزل فاطمة عليها السلام فيأتون منزلها فيرونها
قاعدة في محرابها تصلي والنور يسطع من محرابها من وجهها ، فيعلمون أن الذي
رأوه كان من نور فاطمة ، فإذا انتصف النهار وترتبت للصلاة ، زهر نور وجهها
عليها السلام بالصفرة فتدخل الصفرة في حجرات الناس ، فتصفر ثيابهم وألوانهم ،
فيأتون النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيسألونه عما رأوا ، فيرسلهم إلى منزل فاطمة عليها السلام
فيرونها قائمة في محرابها وقد زهر نور وجهها عليها السلام بالصفرة ، فيعلمون أن
الذي رأوا كان من نور وجهها ، فإذا كان آخر النهار وغربت الشمس ، احمر وجه
فاطمة ، فأشرق وجهها بالحمرة فرحا وشكرا لله عز وجل ، فكانت تدخل حمرة
وجهها حجرات القوم وتحمر حيطانهم ، فيعجبون من ذلك ويأتون النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويسألونه عن ذلك ، فيرسلهم إلى منزل فاطمة ، فيرونها
جالسة تسبح وتمجده ونور وجهها يزهر بالحمرة ، فيعلمون أن الذي رأوا كن من
نور وجه فاطمة عليها السلام ، فلم يزل ذلك النور في وجهها حتى ولد
هامش
( 1 ) البحار : 40 / 44 ، إرشاد القلوب : 403 ، الفضائل لابن شاذان : 172 .