1 - التوسل بالأولياء أنفسهم ، كأن نقول : ( اللهم أني أتوسل إليك بنبيك محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن
تقضي حاجتي ) .
2 - التوسل بمنزلة الأولياء وجاههم عند الله تعالى ، كأن نقول ( اللهم أني أتوسل إليك
بجاه محمد وحرمته وحقه أن تقضي حاجتي ) .
أما الوهابية فإنهم يحرمون الصورتين معا ، في حين أن الأحاديث الشريفة وسيرة
المسلمين تشهدان بخلاف ما تدعيه الوهابية وتؤكدان جواز الصورتين معا ( 1 ) . فلقد
جاء الحديث الشريف عن عثمان بن حنيف ليؤكد على هذه الحقيقة حقيقة جواز
التوسل بأولياء الله تعالى حيث يقول : " إن رجلا ضريرا أتى إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : أدع
الله أن يعافيني .
فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إن شئت دعوت ، وأن شئت صبرت وهو خير ؟
فقال : فادعه - فأمره - أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويصلي ركعتين ويدعوا بهذا
الدعاء : اللهم أني أسئلك وأتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة ، يا محمد إني أتوجه بك إلى
ربي في حاجتي لتقضى ! ، اللهم شفعه في .
قال ابن حنيف : فوالله ما تفرقنا وطال بنا الحديث حتى دخل علينا كأن لم يكن به
ضر .
ويعتبر هذا الحديث من الأحاديث الصحيحة السند وقد أثبتته كتب العامة قبل
الخاصة حتى ابن تيمية نفسه اعتبر ناقل هذا الحديث ثقة ( 2 ) .
أن هذا الحديث من خلال التأمل الدقيق في ألفاظه يظهر معناه واضحا جليا . حيث
دل على أن الإنسان له أن يتوسل إلى الله تعالى بالذين جعلهم أدلاء على مرضاته
وسبل نجاته ألا وهم الأنبياء وأفضلهم وأحسنهم خاتمهم نبينا محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأهل بيته ،
والتوسل يكون بحرمتهم وكرامتهم وحقهم على الله تعالى . أما التوسل بالأنبياء وبحقهم
فهذا ما جاء على لسان الحديث المروي في وفاة فاطمة أم أمير المؤمنين حيث يقول
الحديث " لما ماتت فاطمة بنت أسد دخل عليها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فجلس عند رأسها
هامش
( 1 ) الوهابية في الميزان : 163 .
( 2 ) سنن ابن ماجة : 1 / 441 ، الوهابية في الميزان 164 .