الذنوب والمعاصي والآثام والسهو والنسيان والغفلة ، وما شابه ذلك ، ومن كان
معصوما في دهره لا يصدر منه الشين مطلقا .
وفاطمة الزهراء ( عليها السلام ) إنها المعصومة بعصمة الله سبحانه ، كما عصم أولادها الأئمة
الأطهار ، فإن عصمتهم كعصمة القرآن ، فهما الثقلان بعد رسول الله لن يفترقا في كل
شئ من البداية وحتى النهاية ، ومنها العصمة .
مفطومة من زلل الأهواء * معصومة من وصمة الخطاء
فهذا من عقيدتنا الحقة في الزهراء ( عليها السلام ) ، ولما كان الأذان والإقامة للصلوات
اليومية إعلان وإعلام في بيان العقيدة ، ولما كانت الحياة عقيدة وجهاد ، فلا مانع ، بل
من الراجح أن يعلن الشيعي المخلص عن عقائده الصحيحة في أذانه وإقامته للصلاة ،
فيعلن للعالم في كل يوم إنه يؤمن بتوحيد الله ، كما يؤمن برسول الله ونبوته ، ويؤمن
بولاية علي أمير المؤمنين حجة الله ويؤمن بإمامته وإمامة أولاده الطاهرين ، كما يشهد
بعصمة الزهراء وطهارتها ، أي في أذانه وإقامته ، يخبر عن معتقده في المعصومين الأربعة
عشر ( عليهم السلام ) . فيقول في أذانه وإقامته بعد الشهادة الثالثة ، الشهادة الرابعة لا بقصد
الجزئية ، فنقول فيها ما نقول في الشهادة الثالثة ، ولا أظن أن يخالفني في ذلك واحد من
الفقهاء والعلماء إلا من يجهل المباني الفقهية ، وما جاء وراء الفقه من المعاني الدقيقة .
فيجوز أن يقول المؤذن والمقيم بعد الشهادة الثالثة : ( أشهد أن فاطمة الزهراء
عصمة الله ) ( 1 ) مرتان أو مرة واحدة أو يلحق ذلك بالشهادة الثالثة بعد قوله : ( أشهد
أن عليا ولي الله وأن فاطمة الزهراء عصمة الله ) ، فتدبر .
ومما يدل على مقامها الشامخ وعصمتها الذاتية الكلية كما في الأنبياء
هامش
( 1 ) لقد سبقني في هذا المعنى والفتوى شيخنا الأستاذ آية الله الشيخ حسن زاده الآملي دام ظله في
( حكمة عصمتية في كلمة فاطمية : 14 ) قائلا : كانت فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ذات عصمة بلا دغدغة
ووسوسة ، وقد نص كبار العلماء كالمفيد والمرتضى وغيرهما بعصمتها ( عليها السلام ) بالآيات والروايات ، والحق
معهم ، والمكابر محجوج ومفلوج ، وكانت ( عليها السلام ) جوهرة قدسية في تعين إنسي ، فهي إنسية حوراء ، وعصمة
الله الكبرى ، وحقيقة العصمة ، إنها قوة نورية ملكوتية تعصم صاحبها عن كل ما يشينه من رجس الذنوب
والأدناس والسهو والنسيان ونحوها من الرذائل النفسانية . . . وإذا دريت أن بقية النبوة وعقيلة الرسالة ووديعة
المصطفى وزوجة ولي الله وكلمة الله التامة فاطمة ( عليها السلام ) ذات عصمة ، فلا بأس بأن تشهد في فصول الأذان
والإقامة بعصمتها وتقول مثلا : ( أشهد أن فاطمة بنت رسول الله عصمة الله الكبرى ) ، ونحوها .