أهل البيت ، وقد أوصاكم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم باتباعنا ومودتنا
والتمسك بنا !
وقال الله تعالى : ( قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) .
قال : فتركه أكثر القوم لأجلها ، فأمر عمر قنفذ بن عم أن يضربها بسوطه .
فضربها قنفذ بالسوط على ظهرها وجنبيها إلى أن أنهكها وأثر في جسمها الشريف وكان
ذلك الضرب أقوى ضررا في إسقاط جنينها ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
سماه محسنا ، وجعلوا يقودون أمير المؤمنين عليه السلام إلى المسجد حتى أوقفوه بين
يدي أبي بكر ، فلحقته فاطمة عليها السلام إلى المسجد لتخلصه ، فلم تتمكن من ذلك ،
فعدلت إلى قبر أبيها فأشارت إليه بحزنة ونجيب ، وهي تقول :
نفسي على زفراتها محبوسة * يا ليتها خرجت من الزفرات
لا خير بعدك في الحياة وإنما * أبكي مخافة أن تطول حياتي
ثم قالت : وا أسفاه عليك يا أبتاه ، وأثكل حبيبك أبو الحسن المؤتمن ، وأبو سبطيك
الحسن والحسين ، ومن ربيته صغيرا ، وآخيته كبيرا ، أجل أحبائك لديك وأحب
أصحابك عليك ، أولهم سبقا إلى الإسلام ، ومهاجرة إليك يا خير الأنام ، فها هو
يساق في الأسر كما يقاد البعير .
ثم إنها أنت أنة وقالت : وا محمداه ، وا حبيباه ، وا أباه ، وا أبا القاسماه ،
وا أحمداه ، وا قلة ناصراه ، وا غوثاه ، وا طول كربتاه ، وا حزناه ، وا مصيبتاه ، وا سوء
صباحاه ، وخرت مغشية عليها ، فضج الناس بالبكاء والنجيب ، وصار المسجد مأتما .
ثم إنهم أوقفوا أمير المؤمنين عليه السلام بين يدي أبي بكر ، وقالوا له : مد يدك
فبايع ، فقال : - والله - لا أبايع ، والبيعة لي في رقابكم .
فروي عن عدي بن حاتم أنه قال : - والله - ما رحمت أحدا قط رحمتي علي بن أبي
طالب عليه السلام حين أتي به ملببا بثوبه ، يقودونه إلى أبي بكر ، وقالوا : بايع
.
قال : فإن لم أفعل ؟ قالوا : نضرب الذي فيه عيناك .
قال : فرفع رأسه إلى السماء وقال : اللهم إني أشهدك أنهم أتوا أن يقتلوني ،
فإني عبد الله وأخو رسول الله ، فقالوا له : مد يدك فبايع ، فأبى عليهم فمدوا يده
كرها فقبض علي عليه السلام أنامله ، فراموا بأجمعهم فتحها فلم يقدروا ، فمسح عليها
أبو بكر ، وهي
الأسرار الفاطمية — صفحة 122
مساهمون: الشيخ محمد فاضل المسعودي
ص١٢٢