الجواب : نعم ، يجوز له ذلك ، ولكن كما قلنا في المسألة السابقة ، بشرط أن لا يستثني من هذا الربح المتأخّر مؤونة متقدّمة عليه .
وهذا تسهيل للمكلّف لكي يكون له وقت طويل لصرفه في المؤونة إن كان محتاجاً إليها .
فمثلًا : لو مرّ عليه أحد عشر شهراً ، ولم يكن قد حصل على ربح كبير ، يستطيع أن يشتري به سيّارة لمؤونته أو داراً لسكناه ، لكن حصل على ربح كبير وهديّة أو جائزة ونحوها مما يتعلّق به الخمس في الشهر الأخير أو الأيّام الأخيرة من السنة الخمسية ، ولم يكن الوقت كافياً لتهيئة مقدّمات شراء السيارة أو الدار ، فلو جعل هذا المال ضمن الطريق الثاني المتقدّم في المسألة السابقة ، فإنه لابدَّ أن يخمّسه في آخر السنة .
هنا يستطيع المكلّف أن يجعل لهذا المال الذي حصل عليه أخيراً رأس سنة مستقلّة ، فتتاح له الفرصة لكي يشتري ما هو محتاج إليه في مؤونته ، فيستثنى من الخمس ، وإلّا وجب تخميسه بعد مرور الحول عليه من حين حصوله .
يجوز للمكلّف أن يختار لرأس السنة الخمسية ، يوماً من أيّام السنة القمرية أو الميلادية أو غيرهما .
يجوز للمكلّف أن يغيّر رأس السنة الخمسية ، لكن بشرط أن يدفع خمس ما ربحه فيما سبق ، واستئناف رأس سنة جديدة ، كما يجوز تبديل رأس السنة من شهر إلى آخر للأرباح الآتية ، سواء أجعل حساب سنته على الأساس الهجري أو القمري ، بلا حاجة إلى المصالحة أو الاستئذان من مرجع تقليده .
من لم يحاسب نفسه سنين متمادية ، إما غفلة ، أو تماهلًا وتسويفاً ، أو عامداً ملتفتاً إلى الحكم الشرعي ، ثمَّ انتبه إلى حاله ، وبنى على أن
الفتاوى الفقهية — صفحة 414
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤١٤