كان يعطي الآخرين بعنوان المؤلفة قلوبهم فقط . بل في بعض النصوص ما يدلّ على ذلك ، حيث مرّ بشيخ مكفوف كبير يسأل ، فقال ( ع ) ما هذا ؟
قالوا : يا أمير المؤمنين ، نصراني .
فقال أمير المؤمنين ( ع ) : «
استعملتموه حتّى إذا كبر وعجز منعتموه ؟ انفقوا عليه من بيت المال
» « 1 » .
ومن الواضح أن الزكوات من أهمّ موارد بيت المال ، وكونها منحازة عن سائر وجوه بيت المال لا يمكن الالتزام به .
وكيف كان ، فبمقتضى ظاهر الصحيحة لا بأس بالالتزام بأنَّ إمام المسلمين يعطي لكلّ مسلم - بل لكل مواطن وإن لم يكن مسلماً - يكون تحت لوائه وحكمه وإن لم يكن ممن يعرف .
واحتمال أن يكون إعطاء الإمام لمن لا يعرف إنّما هو من سهم المؤلّفة قلوبهم ، وإن كان قد يوهمه عبارة « وإنما يُعطّى من لا يعرف ليرغب في الدين فيثبت عليه » إلا أنّه بعيد جدّاً ، لقوله : «
أكلُّ هؤلاء يُعطى وإن كان لا يعرف
» فإنه ظاهر في الشمول لجميع الأصناف الثمانية بمن فيهم الفقراء .
يجوز للوالي - بالشروط المتقدّمة - إعطاء غير أتباع مدرسة أهل البيت ، من سهم المؤلّفة قلوبهم ، حتّى لو لم نقل بجواز إعطائهم من سهم الفقراء .
الشرط الثاني : أن لا يكون ممن يكون الدفع إليه إعانةً على الإثم وإغراءً بالقبيح .
فلا يجوز إعطاؤها لمن يصرفها في المعاصي ، خصوصاً إذا كان في دفعها
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 66 ، الحديث : 19996 . .