الثالث : زكاة الغلات
وهي الحنطة والشعير والتمر والزبيب ، ويشترط في وجوب الزكاة فيها ، مضافاً إلى الشروط العامّة المتقدّمة ، شرطان :
الشرط الأوّل : النصاب
وهو عبارة عمّا يقارب - بحسب الكيلو المتعارف في زماننا - ثمانمائة وثمانية وأربعين كيلو غراماً .
الشرط الثاني : أن يكون مالكاً لها وهي قائمة على أصولها
وهذا غير شرط الملك الذي تقدّم في الشروط العامّة ، فلو ملك إحدى الغلّات بعد انقطاعها عن أصولها بشراء أو غيره وبلغت النصاب ، لم يجب عليه شيء رغم ثبوت الشرط العامّ ، وهو الملك ، وإنّما تجب عليه الزكاة لو ملكها في حين ارتباطها بأصولها ، سواء كان ذلك بسبب ملك الأصول ، أو بشرائه للثمار ، أو بعنوان حصّة المزارعة ، أو بأيّ شكل آخر .
المشهور بين الفقهاء أنّ وقت تعلّق الزكاة بالغلات هو وقت بدو الصلاح ، أي عند اشتداد الحبّ في الحنطة والشعير ، وعند الاحمرار والاصفرار في ثمر النخيل ، وعند انعقاده حِصْرماً في ثمر الكرم ، لكنّ المختار أنّ وقته هو ما إذا صدق عليه أنّه حنطة أو شعير أو تمر أو عنب .
وتظهر الثمرة بين القولين في موارد كثيرة منها :
في تصرّف المالك بعد بدو الصلاح وانعقاد الحَبّ قبل البلوغ إلى حدّ التسمية بتلك الأسماء المذكورة ، فإنّه على المشهور لا يجوز إلَّا بعد الخرص والتخمين وضمان الزكاة لتحقّق الوجوب ، وعلى المختار يجوز ذلك قبل تحقّق تلك العناوين .