كيفما يشاء ، بل يقتصر على الحدّ الأدنى الذي يفرضه عليه عمله ويدفع به الحرج والمشقّة عن نفسه ، ثمّ يقضيه بعد ذلك إذا تيسّر له .
الشرط السابع : أن لا يكون مسافراً ، وبعبارةٍ أكثر تحديداً : أن لا يكون ممّن وجب عليه التقصير في صلاته من أجل السفر ، فكلّ مسافرٍ وجب عليه أن يقصّر الصلاة لا يجب عليه الصيام ، بل لا يُطلب منه بحال ، ولو صام والحالة هذه كان عبثاً ، ولا يعفيه من القضاء ، إلّا في حالة واحدة ، وهي : أن يصوم جهلًا منه بأن المسافر لا صيام عليه ، فيُقبل منه صيامه حينئذٍ إذا لم يطّلع في أثناء النهار على الحكم الشرعي بأنّ المسافر لا يكلَّف بالصيام ، وأمّا إذا اطّلع في الأثناء على هذا وواصل صيامه على الرغم من ذلك ، فصيامه باطل .
فالصيام إذن يجب على الشخص الحاضر في بلدته ، وكذلك على المسافر الذي لا يجب عليه التقصير في الصلاة ، كالمقيم عشرة أيام ، ومن كان عمله السفر ، ومن سافر سفر المعصية ، ومن مضى عليه ثلاثون يوماً وهو متردّد في مكان ما .
يُسمح للمكلّف قبل حلول شهر رمضان أو بعد حلوله أن يسافر ولو بدون ضرورة ، أو حبّاً في التخلّص من الصيام ، فإنّ ذلك جائز وإن كان يضيّع على المكلّف أجراً عظيماً .
إذا طلع الفجر على الإنسان وهو حاضر ثمّ سافر في أثناء النهار ، فهل يكون صيام ذلك النهار واجباً عليه ؟
الجواب : أنّه إذا سافر وخرج من البلد قبل الظهر ، فلا يجب عليه صيام ذلك اليوم ، بل عليه الإفطار والقضاء بعد ذلك ، سواءً كان قد اتّخذ قراراً بالسفر من الليل أو اتّخذه بعد طلوع الفجر ، وسواء كان حين حلّ عليه
الفتاوى الفقهية — صفحة 16
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٦