إذا تبرّع شخصٌ أو مؤسّسةٌ خيريةٌ بتكاليف الحجّ بمقدار يكفي لشخص واحد ، وعُرض الأمر على جماعة فهل يجب على كلّ واحد منهم الإسراع إلى التسجيل وأخذ المال ؟
في هذه الحالة إن سبق أحدهم وسجّل اسمه وأخذَ المال فقد وجب عليه الحجّ وسقط عن الباقين ، وإن لم يسبق أيُّ واحد منهم فلا يجب عليهم الحجّ . والأفضل أن يبادر الجميع لذلك .
لا يجب بالبذل إلّا الحجّ الذي هو وظيفة المكلّف على تقدير الاستطاعة من دون البذل ، بمعنى أنّه لو كان مستطيعاً من نفسه فما هو الحجّ الواجب عليه ، فإذا كان المكلّف ممن يجب عليه حجّ التمتّع - مثلًا - وبُذل له مال ليحجّ به حجّ الإفراد أو القران فلا يجب عليه القبول وبالعكس .
لو قال له شخص : استقرض مالًا يكفيك للحجّ وأنا أسدّده ، وجب عليه القبول .
لو بذل له باذل ما يكفي لمصاريف الحجّ ذهاباً وإياباً ولكن لم يبذل له ثمن الهدي ، فإذا كان المبذول له متمكّناً من ثمن الهدي من ماله الخاصّ وجب عليه القبول حينئذ . وإن لم يكن متمكّناً من ثمن الهدي من ماله الخاصّ فلا يجب عليه القبول ولا الحجّ . نعم لو كان متمكّناً من الصيام الذي هو بدل الهدي ، وجب عليه القبول .
ونفس الكلام فيما لو تمكّن من الحجّ من ماله الخاصّ ولكن لم يتمكّن من ثمن الهدي ، فحينئذ يجب عليه الحجّ . فإذا لم يتمكّن من الهدي في يوم النحر ، انتقل إلى الصيام .
لو حجّ بمال البذل حجّة صحيحة ، ثمّ استطاع في سنين
الفتاوى الفقهية — صفحة 124
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٢٤