ومن نوى الوضوء لكونه طاعةً لله ومستحبّاً في نفسه ، صحّ منه ، ولا فرق في ذلك أيضاً بين أن يكون وضوؤه قبل دخول وقت الصلاة أو بعد دخوله .
المسألة 61 : لا يجب في نيّة القربة قصد الوجوب أو الاستحباب . فلو توضّأ من أجل الله تعالى وتقرّباً إليه لعلمه بأنّ هذا مما يرضيه ، صحّ وضوؤه ، ولا حاجة به إلى أن يعيّن الوجوب أو الاستحباب .
المسألة 62 : يجب استمرار هذه النيّة والبقاء عليها حتّى الانتهاء والفراغ من الوضوء بالكامل ، ولا يمنع عن الاستمرار فيها أن يسرح ذهن المتوضّئ في أمورٍ أخرى ما دامت النيّة في أعماق نفسه ثابتةً على نحوٍ لو سأله شخص : ماذا تصنع ؟ لأجاب : إني أتوضّأ من أجل الله تعالى .
المسألة 63 : من وجب عليه التيمّم - لأنّ الوقت لا يتّسع للوضوء والصلاة معاً لكن يتّسع لها مع التيمّم - ومع ذلك عصى وتوضّأ ، فهل يصحّ منه هذا الوضوء ؟
الجواب : إنّ هذا الوضوء صحيح إلا في حالة واحدة وهي : أن يتوضّأ على أساس أنّه يدّعي أنّ الصلاة التي ضاق وقتها تفرض عليه الوضوء ، ولا تسمح له بالتيمّم ، مع أنّه يعلم بأنّها تستوجب شرعاً التيمّم لا الوضوء ، ففي هذه الحالة يقع الوضوء باطلًا . وأمّا إذا توضّأ من أجل تلك الصلاة التي ضاق وقتها وهو يجهل أنّها تستوجب التيمّم ، أو توضّأ من أجل كونه مستحبّاً في نفسه ، أو من أجل غاية أخرى - كقراءة القرآن مثلًا - فالوضوء صحيح .
المسألة 64 : لو كان عند المكلّف قليلٌ من الماء لا يكفي إلّا لوضوئه فقط ولكن أجحف به العطش ، شربه وتيمّم . ولو صبر على شدّة العطش وتوضّأ ، صحّ منه الوضوء .
الفتاوى الفقهية — صفحة 74
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٧٤