ثمّ طهّرها وواصل وضوءه صحّ عمله ، فالمقياس أن يكون كلّ واحدٍ من مواضع الغسل والمسح طاهراً عندما يُغسل أو يُمسح .
وكذلك لا يعني ما ذكرنا أن يكون كلّ رأسه طاهراً ، أو أن تكون قدمه كلّها طاهرةً حين الوضوء ، بل يكفي أن يكون موضع من الرأس والقدمين طاهراً بالقدر الذي يتاح له أن يمسح عليه ، وسيأتي بيان المقدار الذي يجب مسحه .
الثاني : أن يكون المتوضّئ في حالةٍ صحّيةٍ على نحوٍ لا يضرّ به الوضوء ضرراً خطيراً ، فإذا كان الوضوء يضرّ به ضرراً خطيراً ( وهو الضرر الذي يحرم على المكلّف أن يوقع نفسه فيه ) وجب عليه التيمّم . ولو عصى وتوضّأ ، بطل وضوؤه . وإذا كان الوضوء يضرّ به ضرراً غير خطير ، بأن يصاب بحمّىً يسيرة - مثلًا - كان بإمكانه التيمّم ، ولكن لو ترك التيمّم وتوضّأ ، صحّ وضؤه ولا إثم عليه .
الثالث : نيّة القربة . وحقيقتها : الداعي والباعث نحو الفعل ابتغاء مرضاة الله ومن أجله ، لأنّ الوضوء عبادةٌ ، وكلّ عبادة لا تصحّ بدون نيّة القربة ، كما تقدّم في الأحكام العامّة للعبادات .
وإيجاد الوضوء من أجل الله تعالى قد يكون على أساس أنّ الوضوء في نفسه طاعة ومستحبّ ، وقد يكون على أساس أنّه واجب لغيره مما يريده الله تعالى كالصلاة . فمن نوى بوضوئه الإتيان به من أجل الله على أحد هذين الأساسين ، صحّ وضوؤه .
وعلى هذا فمن نوى الوضوء لصلاة الظهر - مثلًا - قربةً إلى الله تعالى ، صحّ وضوؤه ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون وضوؤه بعد دخول وقت الصلاة أو قبل دخوله .
الفتاوى الفقهية — صفحة 73
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٧٣