الفصل الخامس : صلاة الجماعة
تمهيد
صلاة الجماعة من أهمّ شعائر الإسلام ، واستحبابها وطيد ومؤكّد نصّاً وإجماعاً ، بل ثبت هذا الاستحباب بضرورة دين الإسلام وعند جميع المسلمين ، وأجرها وثوابها من الله تعالى عظيم ، وقد يفوق أجر الكثير من الواجبات وجلّ المستحبّات . وكلّما ازدادت الجماعة وأعطت مظهراً حقيقياً لتجمّع المسلمين والمصلّين ارتفعت شأناً وجلّت ثواباً .
وهي أفضل ما تكون في الفرائض اليومية ؛ الحاضرة منها ( أي التي لم يفُت وقتُها المؤقّت لها بعد ) والفائتة ، وبالخصوص الحاضرة ، وبصورة أخصّ صلاة الصبح والمغرب والعشاء .
صلاة المنفرد وصلاة المقتدي
الصلاة لها أسلوبان : أحدهما أن يصلّي الإنسان بدون أن يكون لصلاته ارتباط شرعي بصلاة شخصٍ آخر ، وتسمّى هذه بصلاة المنفرد ، وهي التي عرفنا فيما تقدّم صورتها وأجزاءها وشرائطها .
والآخر : أن يصلّي الإنسان ناوياً أن يتّخذ من مصلٍّ آخر إماماً له وقدوةً في صلاته ، فيتابعه في حركاته ، وركوعه ، وسجوده ، وقيامه ، وتسمّى هذا الصلاة بصلاة الجماعة ، والعلاقة التي تقوم بين هذين المصلّيين بالاقتداء ، ويسمّى