الطريق الثالث : الاحتياط
الطريق الثالث من طرق طاعة الله سبحانه وتعالى هو الاحتياط ، وهو في اللغة : اتخاذ ما يحقّق الحياطة والحفظ . فالحوط يعني الحفظ والأخذ في الأمور بأوثقها من جميع الجهات ، ومنه معنى الأحوط ، ومعناه أيضاً الاحتراز من الخطأ واتّقاؤه .
أمّا معناه عند الفقهاء فهو : القيام بالوظيفة الشرعيّة على نحو يحصل للمكلّف اليقين بامتثالها .
وهو - في الغالب - لا يسع للإنسان العادي أن يميّز ما يقتضيه الاحتياط التامّ ؛ وذلك لأنّ معرفة الطريق الذي به يحصل الاحتياط تحتاج إلى اطّلاع فقهي واسع وعميق ؛ لأنّ المحتاط يجب أن يحيط علماّ بكلّ الأمور التي من المحتمل وجوبها لكي يأتي بها ، وبكلّ الأمور المحتمل حرمتها لكي يتركها .
وقد يكون أمر واحد يحقّق الاحتياط في حالة دون أخرى ، كما لو أجري عقد نكاح الزوجية بغير اللغة العربية ، فإنّ ذلك مخالف للاحتياط ، لأنّ من الفقهاء من يقول إنّ اللغة العربية شرط في صحّة عقد النكاح ، لكن إذا وقع على هذا النحو ، فنفي الزوجية وما يترتّب عليها من تكاليف مخالف للاحتياط أيضاً ؛ لأنّ هناك من يقول بصحّة مثل هذا العقد .
السؤال ( 19 ) : ما هي أقسام الاحتياط ؟
الجواب : الاحتياط بشكل عامّ على قسمين :
القسم الأوّل : هو ما يتعلّق بشخص واحد ، كما هو الغالب في العبادات كالطهارة والصوم والصلاة ، والمحرّمات كشرب العصير العنبي ونحوه . وله صور متعدّدة :
الأولى : ما يقتضي الإتيان بالعمل ، كما لو تردّد الحكم بين الوجوب وغير