كتبهم في الحديث من ذلك شئ كثير والأمر فيه جلىّ » « 1 » .
ومع ذلك لم تسلم هذه الحقيقة الناصعة من محاولة إثارة الغبار حولها ، والتشكيك فيها ككثير من مسائل العقيدة التي ظهر فيها الخلاف بعد حياة الرسول الكريم صلى الله عليه وآله بسبب عدم الرجوع في فهم الإسلام إلى أهل البيت عليهم السلام ، الثقل الثاني الذي أمرنا النبي صلى الله عليه وآله بالتمسك بهم بعد القرآن الكريم ، وخالف من خالف حتى بلغ الحال ببعضهم إلى تكفير القائلين بالشفاعة والمؤمنين بالاستشفاع حتى بخير الشفعاء وصاحب المقام المحمود ، الذي تضافرت الروايات وأجمعت أن المراد به هو مقام الشفاعة الكبرى .
وأثيرت حول الشفاعة إشكالات كثيرة ، مثل : إن الشفاعة تستلزم الظلم من الله سبحانه ، أو إنها تدعو العبد إلى التجرّى وارتكاب ما نهى عنه تعالى ، وتتنافى مع الدعوة للسعى والعمل ، وقال بعضهم إن آيات الشفاعة من المتشابهات ، أو إنه ليس في القرآن نصّ قطعي في وقوع الشفاعة ، إلى غير ذلك من الشبهات .
ونظراً لأهمية هذه العقيدة الحقة ، وما تحظى به من دور إيجابي في بناء عقيدة المسلم وترشيد سلوكه ، وبغية بيان الحقيقة وإزالة ما حصل من التباسات في فهم هذه المسألة ، والإجابة على ما أثير حولها من إشكالات وشبهات ، تناولنا في هذه الدراسة مفهوم الشفاعة والأمور المتعلقة بها ، مستندين في كل ذلك إلى آيات القرآن الكريم والأحاديث الشريفة المرويّة عن النبي صلى الله عليه وآله وأئمة أهل البيت عليهم السلام ، إضافة إلى ما
هامش
( 1 ) آلاء الرحمن في تفسير القرآن : الإمام المجاهد الشيخ محمد جواد البلاغي : ج 1 ص 136 .