المقدمة
لا شكّ أن الشفاعة حقيقة إسلامية ناصعة لا يسعُ مسلماً إنكارها ، فقد نطقت بها نصوص القرآن الكريم ، وتواترت في السُنّة النبوية المطهّرة ، وروايات أئمة أهل البيت عليهم السلام ، واتّفقت كلمة علماء المسلمين على أنها من الأصول الأساسية في العقيدة الإسلامية ، وإن اختلفوا في تفاصيلها .
قال النووي في « شرح صحيح مسلم » : « قال القاضي عياض : مذهب أهل السنة جواز الشفاعة عقلًا ووجوبها سمعاً بصريح الآيات وبخبر الصادق وقد جاءت الآثار التي بلغت بمجموعها التواتر بصحة الشفاعة في الآخرة » « 1 » .
وقال الرازي : « أجمعت الأمّة على أن لمحمد صلى الله عليه [ وآله ] وسلم شفاعة في الآخرة » « 2 » .
وقال محمد جواد البلاغي : « لكن لو أعطى القرآن حقّه من التدبّر
وسلمت النفوس من وباء الأهواء والتحزّب . . . لما ثار الهياج من بعض الناس على استشفاع المسلمين بالرسول والأئمة والأولياء ، لأنهم عباد مكرمون ، وأولى عباد الله بأن نعتقد إذنه جلّت آلاؤه لهم بالشفاعة إكراماً لهم لأجل الحكمة التي ذكرناها . وقد اكتفينا هاهنا بدلالة الكتاب المجيد عن الإشارة إلى ما تواتر معناه من أحاديث المسلمين في هذه الشؤون ، وفى
هامش
( 1 ) شرح صحيح مسلم : ج 2 ص 58 .
( 2 ) التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب : ج 3 ص 52 .