شفاعة حسنة ، وما لا يجوز أن يشفع فيه فهو شفاعة سيّئة . قال : ومن يشفع شفاعة حسنة كان له فيها أجر وثواب وإن لم يشفّع ، لأن الله قال : ومَنْ يَشْفَعْ ولم يقل ( ومن يشفّع ) . ويؤيد هذا قوله :
اشفعوا إلىّ تؤجروا
، وقوله :
من حالت شفاعته دون حدّ من حدود الله فقد ضادّ الله في ملكه ، ومن أعان على خصومة بغير علم كان في سخط الله حتى ينزع
. « 1 » وكيفما كان فالظاهر أن مدار هذا التقسيم هو المعنى العرفي والعقلائى للشفاعة ، وهو أن يصير الإنسان نفسه شفعاً لصاحب الحاجة حتى يجتمع معه على
المسألة فيها ، فيكون شاملًا لشفاعة الناس بعضهم لبعض ، وهى قسمان حسنة وسيّئة .
فالشفاعة الحسنة : أن يشفع الشافع لإزالة ضرر ورفع مظلمة عن مظلوم أو جرّ منفعة إلى مستحقّ ليس في جرّها إليه ضرر ولا ضرار .
والشفاعة السيّئة : أن يشفع في إسقاط حدّ أو هضم حقّ أو إعطائه لغير مستحقّ أو محاباة في عمل ، بما يجرّ إلى الخلل .
والضابط العام أن الشفاعة الحسنة هي ما كانت فيما استحسنه الشرع ، والسيّئة فيما كرهه أو حرّمه . « 2 »
هامش
( 1 ) ينظر : في ذلك : التفسير الكبير : ج 10 ص 164 ، مجمع البيان في تفسير القرآن : ج 2 ص 178 .
( 2 ) ينظر : تفسير القرآن العظيم المعروف بتفسير المنار ، تأليف الشيخ محمد رشيد رضا : ج 5 ص 261 ، وهى مجموعة الدروس التي أخذها عن أستاذه الشيخ محمد عبده . تعليق وتصحيح : سمير مصطفى رباب . دار إحياء التراث العربي .