تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
شفاعة حسنة ، وما لا يجوز أن يشفع فيه فهو شفاعة سيّئة . قال : ومن يشفع شفاعة حسنة كان له فيها أجر وثواب وإن لم يشفّع ، لأن الله قال : ومَنْ يَشْفَعْ ولم يقل ( ومن يشفّع ) . ويؤيد هذا قوله : اشفعوا إلىّ تؤجروا ، وقوله : من حالت شفاعته دون حدّ من حدود الله فقد ضادّ الله في ملكه ، ومن أعان على خصومة بغير علم كان في سخط الله حتى ينزع . « 1 » وكيفما كان فالظاهر أن مدار هذا التقسيم هو المعنى العرفي والعقلائى للشفاعة ، وهو أن يصير الإنسان نفسه شفعاً لصاحب الحاجة حتى يجتمع معه على المسألة فيها ، فيكون شاملًا لشفاعة الناس بعضهم لبعض ، وهى قسمان حسنة وسيّئة . فالشفاعة الحسنة : أن يشفع الشافع لإزالة ضرر ورفع مظلمة عن مظلوم أو جرّ منفعة إلى مستحقّ ليس في جرّها إليه ضرر ولا ضرار . والشفاعة السيّئة : أن يشفع في إسقاط حدّ أو هضم حقّ أو إعطائه لغير مستحقّ أو محاباة في عمل ، بما يجرّ إلى الخلل . والضابط العام أن الشفاعة الحسنة هي ما كانت فيما استحسنه الشرع ، والسيّئة فيما كرهه أو حرّمه . « 2 »
هامش
( 1 ) ينظر : في ذلك : التفسير الكبير : ج 10 ص 164 ، مجمع البيان في تفسير القرآن : ج 2 ص 178 . ( 2 ) ينظر : تفسير القرآن العظيم المعروف بتفسير المنار ، تأليف الشيخ محمد رشيد رضا : ج 5 ص 261 ، وهى مجموعة الدروس التي أخذها عن أستاذه الشيخ محمد عبده . تعليق وتصحيح : سمير مصطفى رباب . دار إحياء التراث العربي .