تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
الفساد القليل على حاله وإمهاله في أن ينمو ويعظم فساداً معقباً لا يقوم له شئ ، ويهلك به الحرث والنسل ، فالآية في معنى النهى عن الشفاعة السيّئة وهى شفاعة أهل الظلم والطغيان والنفاق والشرك المفسدين في الأرض » « 1 » . وقيل : الشفاعة ههنا : أن يشرّع الإنسان للآخر طريق خير أو طريق شرّ فيقتدى به ، فصار كأنه شفعٌ له ، وذلك كما قال النبىّ صلى الله عليه وآله : « من سنّ سنّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها ، ومن سنّ سنّة سيّئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها » أي إثمها وإثم من عمل بها . وقد أشار المفسّرون إلى بعض مصاديق الشفاعة الحسنة والشفاعة السيّئة : منها : أن المراد بالشفاعة الحسنة الدعاء للمؤمنين ، وبالشفاعة السيّئة الدعاء عليهم ، عن أبي على الجبائي ، وقال : لأن اليهود كانت تفعل ذلك فتوعّدهم الله عليها . ومنها : أن المراد بالشفاعة هنا أن يصير الإنسان شفع صاحبه في جهاده عدوّه ، فيحصل له من هذه الشفاعة نصيب في العاجل من الغنيمة والظفر ، وفى الآجل من الثواب المنتظر ، وإن صار شفعاً في معصية أو شرّ حصل له نصيب من المذمّة في العاجل والعقوبة في الآجل . ومنها : أن الشفاعة الحسنة والشفاعة السيّئة شفاعة الناس بعضهم لبعض ، عن مجاهد والحسن قال : ما يجوز في الدين أن يشفع فيه فهو
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القران : ج 5 ص 29 .