بتلميذه ، ولم تنقطع المراسلات فيما بيننا .
وكان العلّامة الطباطبائي يقول : كلّ ما لديّ هو من المرحوم القاضي .
لقد كان المرحوم القاضي من المجتهدين الكبار ، بيد أنه كان ملتزماً بإعطاء الدرس في بيته ، فقد كان يدرّس الفقه ، ويقيم الصلاة جماعة بتلامذته في منزله ، كانت صلاته طويلة ، تظلّها الطمأنينة الوافرة ، وكان بعد أن يُتمّ صلاة المغرب التي يقيمها بعد استتار الشمس تحت الأفق ، ينشغل بتعقيبات المغرب التي كانت تطول بعض الشيء .
في الليالي العشر الأولى والثانية من شهر رمضان ، كانت تعقد مجالس التعليم والذكر ، حيث كان الطلّاب يذهبون عند السيّد القاضي بعد انقضاء حوالي أربع ساعات من الليل ، ويستمرّ المجلس عامراً ساعتين .
أمّا في العشر الثالثة فقد كان المجلس يعطَّل ، ولا يُرى المرحوم القاضي حتى آخر شهر رمضان ولا يُعرف له خبر ، وطالما جدّ التلامذة في البحث عنه في النجف وفي مسجد الكوفة ومسجد السهلة أو في كربلاء ، بيد أنّهم لم ينجحوا أبداً في العثور على أثر له طوال هذه الأيام ، وكان ذلك من دأب المرحوم القاضي ونهجه الذي مضى عليه في جميع السنين حتى وفاته » « 1 » .
هامش
( 1 ) مهر تابان : ص 310 . .