لاستنباط تلك القواعد أو المفاهيم التي تتضمّن ينبغي أو لا ينبغي .
في ضوء هذا التقسيم يطلق على الأولى مصطلح الرؤية الكونية ، بينما يطلق على الثانية مصطلح الآيديولوجيا . فكلّ قضية تتضمّن ينبغي ولا ينبغي تدخل في الآيديولوجية ، في الفكر وفي البناء الفوقي . ولكن كلّ قضية تكشف عن واقع معيّن فقط بقطع النظر عن أنّها تحكي أنه فيه ينبغي أو لا ينبغي ، فهي تدخل في عِداد الرؤية الكونية ، ونسمّيها عقائد .
كسّار : نصل الآن إلى السؤال الثالث . ) الميزان ( كتاب تفسيري ، فهل من الصحيح أن نبحث فيه عن منهج لدراسة العقيدة ؟
الحيدري : يفترق القرآن الكريم عن بقيّة الكتب في أنه ليس كتاب رياضيات ولا فيزياء ولا كيمياء ، بل هو كتاب هداية للإنسان ، يريد أن يهديه إلى الكمال الذي خُلق لأجله ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ( البقرة : 3 ) ، هُدىً لِلنَّاسِ ( البقرة : 185 ) .
فالقرآن إذن هو كتاب هداية . هذا أوّلًا . وثانياً : إنّ الهداية لا تكون إلّا من خلال مجموعة من المرتكزات العقائدية ، يعني من خلال الرؤية الكونية التي هي بمنزلة الأرضية التي تهيّئ في الإنسان الاستعداد على أن يقال له : ينبغي أن تفعل ولا ينبغي أن تفعل .
على هذا الأساس ربما كان من أهمّ خصائص ) الميزان ( أنّ مؤلّفه كتبه لإبراز هذه الخصوصية في القرآن الكريم . فالكتب التفسيرية مختلفة في التوجّهات ، فمن كُتب التفسير ما يركّز على الجوانب
العلامة الطباطبائي 'قده'" لمحات من سيرته الذاتية ومنهجه العلمي " — صفحة 150
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٥٠