اكتشاف الواقع .
كسّار : ثَمّ مَن يختزل المنهج بصرفه إلى الأدوات الفنّية التي تضبط البحث وتنمطه وفق الصيغ المألوفة في العلوم ، وثَمّ من يرتفع به إلى أن يكون دليلًا لبلوغ الحقيقة في العلم .
الحيدري : ما المقصود من الأدوات ؟ إذ قد يراد من الأداة الهيئة .
كسّار : عندما يطلق المنهج التاريخي مثلًا يراد منه المراحل التي يسير خلالها الباحث التاريخي ، وفقاً لما هو معروف من جمع الوثائق وإخضاعها للنقدين الخارجي والباطني ، ثم صياغة الواقعة التاريخية وأخيراً تعليلها .
الحيدري : كلّا ، لا أقصد هذا المعنى للمنهج الذي ينزل به إلى مستوى الأدوات الفنّية لضبط الكتابة وحسب .
كسّار : إنّما تقصدون به المعنى الشائع الذي يصرفه إلى القواعد التي يستخدمها الإنسان في كلّ حقل من حقول المعرفة ؟
الحيدري : أجل . ولكن عندما نأتي إلى الأبحاث العقائدية أو الأبحاث التفسيرية أو أيّ بحث آخر ونطلق كلمة منهج ، فمرادنا مجموعة القواعد التي يتمّ الانطلاق منها لفهم حقيقة من الحقائق .
فما يستند إليه الباحث من مجموع قواعد هو المراد بالمنهج . فعندما يدرس منهج السيّد الطباطبائي في تفسير الميزان ، فالمطلوب هو الكشف عن القواعد التي يستند إليها لاكتشاف مفاد الآية المباركة .
كسّار : بهذا يكون المنهج أمراً متغيّراً بين مفسّر وآخر ومؤرّخ
العلامة الطباطبائي 'قده'" لمحات من سيرته الذاتية ومنهجه العلمي " — صفحة 148
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٤٨