الطباطبائي ، إثباته الإمامة والولاية من خلال البعد الاجتماعي ، حيث بيّن أهميّتها وامتداد وظيفتها في حياة البشر ، وعدم إمكان استغنائهم عنها أبداً . وهذا الضرب من الاستدلال هو أقرب لذوق الأُستاذ كوربان ، وإلى طريقة التفكير الأوروبي التي تبحث وراء كلّ فكرة أو اعتقاد عن غايته الاجتماعية .
بعد ذلك انتقل الطباطبائي إلى الاستدلال العقلي ، أي إلى مستوى إقامة البرهان العقلي على فكرة الولاية وارتباطها بالنبوّة ، وإيصال أُسس البرهان العقلي بالأُسس الإسلامية النصوصية لها من القرآن والسنّة .
وفي المسار المنهجي أيضاً ، من المهمّ للفكر الإسلامي المعاصر الذي أخذ يواجه في الوقت الراهن عشرات بل مئات المشكلات والإشكالات والإشكاليات ، أن ينفتح على مقولة أثارها الطباطبائي في موضوع تخلّف العالم الإسلامي وتقدّمه ، تتّسم بالكثير من الموضوعية .
ففي إطار تحليله للخطّ الذي تحرّكت فيه المعارف والعلوم في البيئة الإسلامية ، وما مرّت به من ازدهار ونموّ ثمّ انكسار ، رَبط
- أوّلًا - بين هذه العلوم وبين الوضعين السياسي والاجتماعي للمسلمين في كلّ مرحلة ، ثمّ عاد ليضع الحالة الاجتماعية في إطار خطّتين دينية ووضعية .
وفي هذا المضمار ، لاحظ الطباطبائي أنّ تاريخ الإسلام ومسار
العلامة الطباطبائي 'قده'" لمحات من سيرته الذاتية ومنهجه العلمي " — صفحة 118
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١١٨