المسلمين وحالتهم الحضارية تبعاً لذلك ، أخذت تنأى عن المجرى الحقيقي المُستَلْهَم من واقع دين إلهيّ يربط حياة الناس بالسماء ويتّجه نحو صياغة كتلة اجتماعية عادية .
لقد استنفدت الحياة الإسلامية في عقودها الأُولى الدفعة التي توفّرت لها من خلال البعثة النبوية وما بثّت في أوصال الأُمّة من حيوية وطاقة على الحركة والفعل ، بعد انقلابها المبكّر على خطّ أهل البيت ( ع ) ، ليعود بذلك النظام الاجتماعي في حياة المسلمين خاضعاً - كغيره من الأنظمة الاجتماعية الأُخرى - إلى سلطة النواميس والقوانين الطبيعية التي تحكم مسار الحياة العادية للأُمم والحضارات ، وهي تتقلّب بين الطفولة والشباب والكهولة .
وحين يكون النظام الاجتماعي في الحياة الإسلامية ، كغيره من الأنظمة الوضعية الأُخرى ، فسيبتعد حينئذ عن سلطان الدين وقيمومة الإسلام .
وهذا ما حصل إذ توسّل هذا النظام بمختلف ضروب الاستبداد والقمع والقهر ، حتّى بلغ مرحلة التحلّل والهرم ، فنأى عن حركة الحياة بعد أن فقد سلطته ، وترك مكانه للنظم الأوروبية التي بدأت تحلّ في حياة المسلمين تدريجياً .
النظام الاجتماعي إذاً يستمدّ مضمونه ، ويختار مساره والقوانين المتحكّمة فيه ، انطلاقاً من مقولتين ، المقولة الإسلامية التي لها خصوصيتها وقانونها ، والمقولة الوضعية التي لها - هي الأُخرى -
العلامة الطباطبائي 'قده'" لمحات من سيرته الذاتية ومنهجه العلمي " — صفحة 119
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١١٩