، ثمّ أعاد السيّد الطباطبائي النظر في الطبعة الأُولى ، فأُضيف لها تحت عنايته مجموعة واسعة من الهوامش التوضيحية وضعها تلميذاه السيّد هادي خسروشاهي والشيخ علي أحمد ميانجي لتصدر مجدّداً وبالفارسية أيضاً ب - ( 500 صفحة ) .
في عام ( 1961 م ) تجدّد الحوار مرّة أُخرى بين الأُستاذين ، ودار حول رسالة التشيّع في العصر الراهن ، وكان طبيعياً أن ينبع كتاب آخر لنشره قصّة عجيبة لم تنشر فصولها إلّا مؤخّراً . ذكرنا آنفاً أنّ الجزء الثاني لم ير النور إلّا بعد ثلاثين سنة كاملة ، حين كان الأجل قد وافى الأُستاذين كليهما .
أهمية هذه الحوارات
ثمّة في هذه الحوارات الكثير من النقاط التي تستحقّ أن نتوقّف عندها طويلًا ، من ذلك أنّ العلّامة الطباطبائي أعاد للتشيّع في حواره مع الأُستاذ كوربان ، موقعه ودوره في الحياة الإسلامية ، فليس التشيّع - كما أثبت الطباطبائي بالدليل - ظاهرة طارئة أو تيّاراً تسرّب على حين غفلة إلى قلب الحياة الإسلامية بتأثيرات خارجية - كما تزعم المدرسة الاستشراقية وبعض المتأثّرين بها من أبناء المذاهب الإسلامية
- وإنّما التشيّع مسار تصحيحيّ ، يستلهم الخطّ الإسلامي الأصيل ويعبّر عنه ، ويحافظ على النقاء ، ويحمي المسلمين من أيّ تجاوز لمسلّمات الكتاب والسنّة الشريفة ، وهو قبل ذلك - كما يثبت الطباطبائي لمحاوره الفرنسي - دعوة إلى ملازمة الكتاب والسنّة .