الله السلامة ) .
ثمّ ينقل عنه كلمته في سبب نجاح معاوية في سياسته وفشل الإمام علي ( ع ) في إصلاح الأمور وهي قوله : ( وحين يركن معاوية وزميله « يقصد عمرو بن العاص » « 1 » إلى الكذب والغشّ والخديعة والنفاق والرشوة وشراء الذمم ، لا يملك علي رضي الله عنه أن يتدلّى إلى هذا الدرك الأسفل ؛ فلا عجب أن ينجحا ويفشل ) .
فيعلّق هو بقوله : ( فهذا هو إمام الحزبيين في هذا الزمان يتكلّم بهذا الكلام الذي لا يخرج إلا من نفس خبيثة رديئة لا دين لها ولا كرامة ) « 2 » .
وهكذا يواصل الكاتب في بقيّة كتابه طعنه واتّهامه على العشرات من علماء المسلمين من مدرسة الصحابة وغيرهم ، لا لشيء إلَّا لأنهم لا يتبعون معياره في التعاطي مع شخصية معاوية ولا يتّفقون معه في تقييمه وغلوّه فيه ، وهو نفسه المعيار الذي اعتُمد عليه في الطعن على العلّامة ابن أبي الحديد من المتقدّمين ، والتشكيك في مقولاته التاريخية وسرده لأحداث العقود الأولى من تاريخ الإسلام التي نقلنا طرفاً منها في الصفحات السابقة ، وعدّه شيعياً مغرضاً .
والسؤال الذي نودّ طرحه في نهاية هذا المبحث هو : هل الفكرة التي يقوم عليها معيار هؤلاء في تصنيف من هو « متشيّع » وتمييزه عن « السنّي »
الحقيقي فكرة سليمة وصحيحة ؟ وهل حقاً لمعاوية فضائل كثيرة مجرّد السكوت عنها وعدم ذكرها يجعل من الشخص شيعياً منحرفاً ؟
الجواب على هذا السؤال هو موضوع مبحثنا التالي .
هامش
( 1 ) هذا التوضيح من محمود إمام منصور .
( 2 ) المصدر السابق : ص 167 .