بالتوحيد الأفعالى وما ينطوى عليه من مراتب ، بل إنّ قضيّة مثل قضيّة التقدّم والتخلّف في واقع المسلمين تعود لترتبط في التحليل النظري بطبيعة الموقف الفكري من الفواعل بمستوييها الطبيعي والاختياري .
هكذا يتّضح التمييز المشار إليه آنفاً من أنّ أهمّية البحث في التوحيدين الذاتي والصفاتى تكمن في البُعد النظري ، في حين تكمن أهمّية البحث في التوحيد الأفعالى بالبُعد السلوكى والعملى ، وإلّا فشأن التوحيد الأفعالى من
حيث وجود مرتكزات نظرية ينهض عليها لا يختلف عن القسمين الأوّل والثاني ، وهو إلى ذلك يتواشج معها وينتهى إليها في أصوله النظرية .
التعريف
لابدّ في البداية من تصوّر تمهيدىّ عامّ يوضّح مفهوم التوحيد الأفعالى ومعناه ، تقوم على أساسه خريطة البحث وخطّته .
المقصود بالتوحيد الأفعالى هو الإيمان النظري بأنّه ما من فعل في هذا الوجود طبيعيّاً كان أو اختياريّاً ، علّة أو معلولًا ، ومن أىّ موجود صدر ؛ مجرّداً كان أو مادّياً ، شاعراً كان الفاعل أم لا ، إلّا وهو بإرادته سبحانه حدوثاً وبقاءً .
في ضوء هذا المفهوم انتهى أحد الدارسين إلى تعريف التوحيد الأفعالى ، بقوله : « المراد به هو المعرفة بأنّ كلّ ما يقع في العالم من العلل والمعلولات ، والأسباب والمسبّبات ، والنظامات العادية وما فوقها ، يقع بإرادته في حدوثه وبقائه وتأثيره ، فكلّ شئ قائم به ، وهو القيّوم المطلق ، ولا حول ولا قوّة ولا تأثير إلّا به وبإذنه » « 1 » .
هامش
( 1 ) بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإماميّة ، محاضرات السيّد محسن الخرّازى في شرح عقائد الإماميّة للشيخ محمد رضا المظفر ، طبعة قم ، 1990 ، ج 1 ، ص 55 .