توحيد الربوبية يَا صَاحِبَىِ السِّجْنِ أَ أَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ وآخر في توحيد العبودية مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى « 1 » وهكذا .
إنّ أغلب مظاهر الشرك في الحياة الإنسانية لترتبط بعدم وضوح مراتب
التوحيد الأفعالى وتجلّيها ، وهذا ممّا يرفع أهمّية البحث في هذا القسم من التوحيد إلى المستوى ذاته الذي عليه البحث في التوحيد الذاتي والصفاتى .
على أنّ ذلك لا يعنى عدم تصوّر بل حتّى وجود مظاهر للشرك ترتبط بالتوحيدين الذاتي والصفاتى . فعلى مستوى البحث العلمي والنظرى يلزم من الصياغة الأشعرية لعقيدة التوحيد في الذات والصفات بروز ضرب من الشرك الأشعري ، لكن ذلك كلّه يرتبط بالدائرة المختصّة ويدور في نطاق أروقة البحث العلمي التي تملك أدوات البحث والتمييز الدقيق .
وحين نتدرّج من الدائرة الإنسانية العامّة إلى الدائرة الإسلامية فسنلمس لوضوح العقيدة في التوحيد الأفعالى واستقرارها على أساس متين ، أثراً بليغاً على سلوك المسلمين ومعتقداتهم التفصيليّة . ففي قضية مثل الفعل الإنسانى والموقف منه تعدّدت النظريات ، فذهب المعتزلة إلى أنّ الإنسان مستقلّ عن الله سبحانه في إيجاد فعله ، وهى نظرية التفويض التي تقابلها نظرية الجبر الأشعرية ، ثمّ نظرية الأمر بين الأمرين الإماميّة .
إنّ تحليل هذا الاختلاف النظري وما نجم عنه من آثار عظيمة في السلوك الفردى والاجتماعي وفى المجال السياسي وغيره يعود إلى جذر يرتبط بالتوحيد الأفعالى ومراتبه . وهكذا تتّصل قضايا أخرى في سلوك الموحِّدين وموقفهم مثل العبودية والشفاعة والتوسّل وزيارة الأولياء والصالحين والاستغاثة والاستعانة وغير ذلك
هامش
( 1 ) الزمر : 3 .