6 . ينسب القرآن عدداً من الممارسات والأفعال والأمور حصراً لله سبحانه ، ثمّ يعود ليثبتها إلى غيره من ملائكة وجنّ وإنس كالأنبياء والأولياء وغيرهم ، الأمر الذي يوحي بضرب من التعارض بين طائفتين من الآيات . على أنّ إشكالية التعارض هذه تتعمّق أكثر حين نأخذ بنظر الاعتبار ما تحدّث به القرآن عن دور الملائكة كوسائط في التدبير الربوبي في مقابل حديثه في الوقت ذاته عن انحصار التدبير به سبحانه على ما يقتضيه توحيد الربوبية ؟
7 . قدّم الفكر الإسلامي على المستويين العقيدي والقرآني العديد من الوجوه لمعالجة التعارض المشار إليه أعلاه . بيدَ أنّ منهجية الكتاب رجّحت من بينها نظرية الظهور والتجلّي . فكلّ من نسب إليه القرآن أمراً من الخلق والتدبير والغنى والعزّة والإحياء والإماتة وما شابه ، إنّما هُم مظاهر وتجلّيات وآيات لخالقية الله وتدبيره وآمريته وولايته وهكذا . هذه النظرية ترفض صراحة أن يكون لهذه الموجودات ولاية أو عزّة أو قوّة أو إحياء أو إماتة في عرض ولاية الله وعزّته وقوّته ؛ لما يؤدّي إليه من شرك جليّ . كما ترفض أن تكون ضروب التصرّف هذه في طول ولاية الله ؛ لما يؤدّي إليه من شرك خفيّ .
الإسم الأعظم (حقيقته ومظاهره) — صفحة 53
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٥٣