اتّجاهات ثلاثة يمثّلها الأشاعرة والمعتزلة وأهل البيت عليهم السلام وشيعتهم .
يُلحظ أنّ هذه الاتّجاهات أو المدارس قدّمت إجاباتها وعرضت نظريّتها على مستويين ، هما :
الأوّل : مستوى الفواعل الطبيعية وما تزخر به الطبيعة ذاتها من ظواهر ووجودات وعلائق بين هذه الظواهر والوجودات .
الثاني : مستوى الفواعل الاختيارية ، وفي الطليعة الفاعل الإنساني وطبيعة علاقته بفعله والصيغ التي يتكيّف بها هذا الفعل فردياً واجتماعياً ، سياسياً وثقافياً ، وكذلك نوع العلاقة التي تربطه بعالم الطبيعة من حوله .
لكي يتعمّق وعي هذه الإشكالية أكثر ، نسعى إلى متابعة النصوص القرآنية حول « الخلق » مع بلورة المدلول العامّ لهذه النصوص .
بشكل عامّ تنقسم هذه الآيات إلى طائفتين تفيد الأولى أنْ لا خالق إلّا الله ولا مؤثّر في الوجود سواه ، في حين تنسب الطائفة الثانية أنحاء متعدّدة من التأثير إلى عوامل طبيعية واختيارية كالإنسان والجنّ والشياطين .
من آيات الطائفة الأولى :
* قوله سبحانه : قُلِ اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ( الرعد : 16 ) .
* قوله سبحانه : اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( الزمر : 62 ) .
* قوله سبحانه : ذلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَا إِلهَ إِلَّا هُو ( المؤمن : 62 )
* قوله سبحانه : يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ *
الإنسان بين الجبر والتفويض — صفحة 15
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٥