بها الله سبحانه وبما يضادّها ، تعدّ صفة فعل لا صفة ذات . فالخالقية حسب هذا الضابط هي صفة فعل لا صفة ذات ، لأنّ الله سبحانه يتّصف بأنّه خلق شيئاً ولم يخلق شيئاً آخر .
أمّا في الضابط الثاني فإنّ صفة الذات هي ما كانت به الذات كافية لانتزاع تلك الصفة وحملها على الذات ، في حين إذا احتيج للغير لتحمل عليه الصفة فإنّها صفة فعل . حسب هذا الضابط تكون صفة الخالقية صفة فعلية أيضاً ، لأنّ الله سبحانه لا يتّصف بفعلية الخلق إلّا بوجود شيء مخلوق في الخارج ، من دون أن يتنافى ذلك مع وجود مبدأ الخالقية متمثِّلًا بالقدرة . فالله قادر على الخلق لكن لابدّ من وجود المخلوق في الخارج حتّى يتّصف بهذه الصفة فعلًا .
ففي ضوء المعيارين كليهما تعدّ الخالقية صفة فعل لا صفة ذات . يعزّز ذلك مضمون الروايات التي جاءت حول الصفات الذاتية ، إذ لم نعثر فيها على ما يتحدّث صراحة بأنّ الله سبحانه « خالق » في عداد ذكرها للصفات الذاتية مثل العلم والقدرة والحياة والسمع والبصر وغيرها . أجل ، أشارت بعض الروايات إلى معنى الخالقية ، بحيث يمكن أن يكون المراد بمثل هذه الإشارة مبدأ الخالقية ، كما جاء عن الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السلام في قوله :
« له معنى الربوبية إذ لا مربوب ، وحقيقة الإلهية إذ لا مألوه ، ومعنى العالم ولا معلوم ، ومعنى الخالق ولا مخلوق »
« 1 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 229 .