تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنسان بين الجبر والتفويض — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
الروايات » « 1 » لأنّها تحفظ الأصلين معاً . من جهة أخرى يلحظ أنّ محتوى نظرية الأمر بين الأمرين يتوافق بشكل كامل مع مقتضى الآيات القرآنية في الموضوع . فعند العودة إلى القرآن الكريم يثبت من جهة المشيئة والقدرة المطلقتين لله سبحانه ، كما في مثل قوله الكريم : وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ( التكوير : 29 ) ، وقوله : وَهُوَ عَلَى كُل‌ِّشَيْءٍ قَدِيرٌ ( المائدة : 120 ) وهُوَ خَالِقُ كُلّ شَيْء ( الأنعام : 102 ) ، كما يعود من جهة ثانية لينسب الأفعال إلى الإنسان ، كما في مثل قوله سبحانه : وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَة فَمِنْ نَفْسِكَ ( النساء : 79 ) ، وعلى الصعيد نفسه يثبت فقر الإنسان ، أي في الوقت الذي ينسب صدور الفعل عن الإنسان يكون هذا الإنسان فقيراً ، فيدلّ على أنّ للفعل نسبة إلى الله أيضاً ؛ يقول سبحانه : يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللهِ وَالله‌ُهُوَ الْغَنِيُّ الحَمِيدُ ( فاطر : 15 ) . على أنّ هذه الحصيلة ستكتسب أبعاداً تفصيلية أكثر عند بحث تفسير النظرية الذي سيوافينا في الفقرات اللاحقة إن شاء الله .

3 . بين التحليل الكلامي والفلسفي

تخضع مسألة الجبر والاختيار إلى نمطين من التحليل أحدهما كلاميّ والآخر فلسفيّ . وإذا ما ابتغينا تحديد محلّ النزاع فلابدّ من التمييز بين التحليل الكلامي والتحليل الفلسفي ، ومعرفة المرتكز الذي تقوم عليه
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 85 - 86 .