الأمرين هي أبرز ما يميِّز هذه النظرية عن الاتّجاهين الجبري والاعتزالي .
بالإضافة إلى ما مرّ من النصوص الروائية هناك عدد آخر منها يؤكّد هذا المدلول ، منها الحديث الشريف :
« مساكين القدرية أرادوا أن يصفوا الله عزّ وجلّ بعدله فأخرجوه من قدرته وسلطانه »
« 1 » . كذلك جواب الإمام عليه السلام لمن سأله : أجبر الله العباد على المعاصي ؟ فقال :
الله أعدل من ذلك
. فقال له : فمفوّض إليهم ؟ فقال :
هو أعزّ من ذلك
« 2 » . وفي المعنى ذاته ما عن الإمام الصادق عليه السلام :
« الله أكرم من أن يكلّف الناس ما لا يطيقون ، والله أعزّ من أن يكون في سلطانه ما لا يريد »
« 3 » .
لقد خرج بهذه الحصيلة كلّ دارس للموضوع عاش في كنف نصوص أهل البيت عليهم السلام ، حيث نقرأ على سبيل المثال : « في ضوء هذه الروايات كان علينا أن نتّخذ تلك النظرية لكي نثبت بها العدالة والسلطنة لله سبحانه وتعالى معاً . بيان ذلك أنّ نظرية الأشاعرة وإن تضمّنت إثبات السلطنة المطلقة للباري عزّ وجلّ ، إلّا أنّ فيها القضاء الحاسم على عدالته سبحانه وتعالى . . . ونظرية المعتزلة على عكسها ، يعني أنّها وإن تضمّنت إثبات العدالة للباري تعالى إلّا أنّها تنفي بشكل قاطع سلطنته المطلقة وأسرفت في تحديدها ، على هذا يتعيّن الأخذ بمدلول
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق ، ج 5 ، ص 54 ، ح 93 .
( 2 ) المصدر نفسه : ص 54 ، ح 90 .
( 3 ) الأصول من الكافي : ج 1 ، ص 160 ، ح 14 ؛ التوحيد : ص 369 ؛ المحاسن : ص 296 ؛ بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 5 ، ص 41 ، ح 64 ، وص 52 ، ح 87 .