الشيعي في المسألة الأولى القائل بأنّ للإنسان دخلًا في الفاعلية كما أنّ لله تعالى دخلًا فيها أو اختيار المذهب المعتزلي القائل بأنّ الإنسان هو الفاعل محضاً ، لا يحتّم كون الإنسان مختاراً غير مجبور في فعله ، فلعلّ صدور الفعل من الإنسان كصدور الإحراق من النار بناءً على فاعلية النار للإحراق » . على هذا يسجّل ضرورة الانتقال إلى البحث الفلسفي أو المسألة الفلسفية كما يسمّيها ، إذ هي « التي تنحسم بها مسألة الجبر والاختيار » « 1 » .
الاتّجاهات الناشئة عن التحليل الكلامي
ليس في هذه الفقرة شيء جديد خارج نطاق التصوّر العام للمسألة كما عرضته البحوث السابقة ، لكن وددنا أن نستفيد من منهجية السيّد الصدر وبيانه وهو يميّز بين البُعدين الكلامي والفلسفي ، ويفرّع على البُعد الكلامي عدداً من الاحتمالات تشير إلى المذاهب الرئيسيّة التي بلورها الفكر العقيدي الإسلامي على هذا الصعيد .
فبعد أن يذكر روح التحليل الكلامي للجبر والاختيار ، يسوق الاحتمالات التالية بشأن فاعل الفعل :
الاحتمال الأوّل : يبلور الصدر مفاد هذا الاحتمال بما نصّه : « أن يكون الفاعل محضاً هو الإنسان ولا نصيب لربّ العباد في الفاعلية ، وهذا مذهب التفويض ، وهو مذهب المعتزلة . وهذا يرجع بحسب الحقيقة إلى دعوى استغناء المعلول عن العلّة بقاءً ، إذ لو فرض حاجة
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 30 .