الشرك ، من دون أن يقيموا دليلا على مخالفتها للتوحيد ، إلا الاعتماد على أقوال
ابن تيمية وآرائه مكان الاعتماد على الكتاب والسنة وسيرة السلف الصالح ، فهم
مقلده أقوال الرجال ، وقد سيطرت على عقولهم ، مكان استنطاق الذكر الحكيم
والسنة النبوية .
غيري جنى وأنا المعاقب فيكم
أن موقف الكاتب أبي الأعلى المودودي من الوهابية موقف الدعم والتأييد
وقد صب نزعاته في كتابه " المصطلحات الأربعة " فقد ألف ذلك الكتاب لغاية
دعم المبادئ الوهابية تحت غطاء تفسير المصطلحات الأربعة ومع ذلك كله فقد
صدرت منه عن " لا وعي " كلمة حق لو كان سائرا على ضوئها لأصاب الحقيقة قال :
" وصفوة القول أن التصور الذي لأجله يدعو الإنسان الإله ويستغيثه ويتضرع إليه
هو لا جرم تصور كونه مالكا للسلطة المهيمنة على قوانين الطبيعية وللقوى
الخارجة عن دائرة نفوذ قوانين الطبيعة " .
هذا كلامه وهو تعبير عن عقائد الوثنيين الذين لا يصدرون في توسلاتهم
واستغاثاتهم إلا عن هذا المبدء وأين ذلك من توسل المسلمين الذي يتوسلون
بالنبي وآله ، لأجل أنهم عباد صالحون " لا يعصون الله في ما أمرهم وهم بأمره
يعملون " فالحافز على التوسل والاستغاثة ليس إلا ذلك لا أنهم أصحاب السلطة
على قوانين الطبيعة مع الاعتراف بأنهم عباد لا يملكون لأنفسهم موتا ولا حياة ولا
نشورا .
تصور خاطئ :
إن الكاتب مع أنه نطق بالحق والحق ينطق به المنصف والعنود ، أراد إضفاء
الشرك على التوسلات الدارجة بين المسلمين فذكر أن السبب لها ليس إلا اعتقاد
المتوسل أن للنبي مثلا نوعا من أنواع السلطة على نظام هذا العالم