متوافرون إلى زيارة قبر علي بن موسى الرضا عليهما السلام بطوس قال : فرأيت
من تعظيمه يعني ابن خزيمة لتلك البقعة تواضعه لها وتضرعه عندها ما تحيرنا " . ( 1 )
3 - وقال أحمد بن يحيى ألونشريسى المتوفى بفاس عام 914 في كتابه
القيم : " المعيار المعرب " سئل سيدي قاسم العقباني عمن جرت عادته بزيارة قبر
الصالحين فيدعو هناك ويتوسل بالنبي عليه السلام وبغيره من الأنبياء صلوات
الله على جميعهم ، ويتوسل بالأولياء والصالحين ويتوسل بفضل ذلك الولي
الذي يكون عند قبره على التعيين ، فهل يسوغ له هذا ويتوسل إلى الله في
حوائجه بالولي على التعيين ؟ وهل يجوز التوسل بعم نبينا أم لا ؟
فأجاب يجوز التوسل إلى مولانا العظيم الكريم بأحبائه من النبيين
والصديقين والشهداء والصالحين . وقد توسل عمر بالعباس رضي الله عنهما ،
وكان ذلك بمشهد عظيم من الصحابة والتابعين ، وقبل مولانا وسيلتهم وقضى
حاجتهم وسقاهم . وما زال هذا يتكرر في الذين يقتدى بهم فلا ينكرونه ، وما
زالت تظهر العجائب في هذه التوسلات بهؤلاء السادات نفعنا الله بهم وأفاض
علينا من بركاتهم . وورد في بعض الأخبار أن رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم علم بعض الناس الدعاء فقال في أوله قل : اللهم إني أقسم عليك بنبيك
محمد نبي الرحمة . فقال الإمام الأوحد عز الدين بن عبد السلام : هذا الخبر إن صح
يحتمل أن يكون مقصورا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأنه سيد ولد
آدم ، ولا يقسم على الله تعالى بغيره من الأنبياء والملائكة والأولياء ، لأنهم ليسوا
في درجته ، وأن يكون هذا إنما خص به نبينا على علو درجته ومرتبته انتهى . ( 2 )
ترى أن السلف الصالح يتلقى هذه الأمور ، بفطرتهم السليمة أمورا مشروعة ،
غير مخالفة للتوحيد ، بينما الوهابيين يدعون أن هذه الأمور ، تنافي التوحيد وتقارن
هامش
( 1 ) ابن حجر : تهذيب التهذيب ، ج 7 / 388 .
( 2 ) المعيار المعرب عن فتاوى علماء إفريقية والأندلس والمغرب ، ج 1 / 317 - 322 .