كالصوم والصلاة والحج ، وقد تكون موجبة للقرب إليه دون أن تعد عبادة ،
كالإحسان إلى الوالدين ، وإعطاء الزكاة ، والخمس ، فكل هذه الأمور ( الأخيرة )
توجب القربى إلى الله في حين لا تكون عبادة . وإن سميت في مصطلح أهل
الحديث عبادة ، فيراد منها كونها نظير العبادة في ترتب الثواب عليها أو شرطية
قصد القربة في صحتها .
وبعبارة أخرى : إن الإتيان بهذه الأعمال يعد طاعة لله ولكن ليس كل طاعة
عبادة .
وإن شئت قلت : إن هناك أمورا عبادية وأمورا قربية ، وكل عبادة مقربة ،
وليس كل مقرب عبادة ، فدعوة الفقير إلى الطعام ، والعطف على اليتيم - مثلا -
توجب القرب ولكنها ليست عبادة بمعنى أن يكون الآتي بها عابدا بعمله لله تعالى .
وإذا وقفت على قصور هذه التعاريف هنا نذكر في المقام تعريفين ، كل
يلازم الآخر .
* * *
التعريف الصحيح :
العبادة هي الخضوع للشئ بما هو إله
أو : العبادة هي الخضوع للشئ بما هو رب
إن لفظ العبادة من المفاهيم الواضحة ، وربما يكون ظهور معناها الواضح
مانعا عن التحديد الدقيق لها غير أنه يمكن تحديدها من خلال الإمعان في الموارد
التي تستعمل فيها تلك اللفظة ، فقد استعملها القرآن في مورد الموحدين
والمشركين ، وقال سبحانه في الدعوة إلى عبادة نفسه : * ( ولكن أعبد الله الذي
يتوفاكم ) * ( يونس / 104 ) وقال سبحانه : * ( قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له