بتصريح الذكر الحكيم ولا يأمر بها سبحانه ، قال تعالى : * ( إن الله لا يأمر بالفحشاء
أتقولون على الله ما لا تعلمون ) * ( الأعراف / 28 ) .
وهناك تعاريف للعبادة لجملة من المحققين نأتي بها واحدا بعد الآخر :
1 - نظرية صاحب المنار في تفسير العبادة
إن صاحب المنار لما وقف على بعض ما ذكرناه حاول أن يفسر العبادة
بشكل لا يرد عليه الإشكال ، ولذلك أخذ في التعريف قيودا ثلاثة :
أ : العبادة ضرب من الخضوع بالغ حد النهاية .
ب : ناشئ عن استشعار القلب عظمة المعبود ، لا يعرف منشأها .
ج : واعتقاد بسلطة لا يدرك كنهها وماهيتها .
ويلاحظ على هذا التعريف :
أولا : أن التعريف غير جامع ، وذلك لأنه إذا كان مقوم العبادة ، الخضوع البالغ
حد النهاية فلا يشمل العبادة الفاقدة للخشوع والخضوع التي يؤديها أكثر
المتساهلين في أمر الصلاة ، وربما يكون خضوع الجندي لقائده أشد من خضوع
هؤلاء المتساهلين الذين يتصورون الصلاة عبأ وجهدا .
وثانيا : ماذا يريد بقوله " عن استشعار القلب عظمة المعبود لا يعرف
منشأها " ؟ فهل يعتقد أن الأنبياء كانوا يستشعرون عظمة المعبود ولكن لا يعرفون
منشأها . مع أن غيرهم يستشعر عظمة المعبود ويعرف منشأها ، وهو أنه سبحانه :
الخالق البارئ ، المصور ، أو أنه سبحانه هو الملك القدوس ، السلام ، المؤمن ،
المهيمن العزيز الجبار المتكبر .
وثالثا : ماذا يريد بقوله : " واعتقاد بسلطة لا يدرك كنهها وماهيتها " ؟ .
فإن أراد شرطية هذا الاعتقاد في تحقق العبادة ، فلازم ذلك عدم صدقها
على